ولما حضرت قيس بن عاصم الوفاة أحضر بنيه فقال لهم : ليأتنى كلّ واحد منكم بعود ، فاجتمع عنده عيدان ، فجمعها وشدّها وقال : اكسروها ، فلم يطيقوا ذلك ، ثم فرّقها فكسروها ، فقال : هذا مثلكم في اجتماعكم وتفرّقكم ، ثم أنشدهم لنفسه :
بصلاح ذات البين طول بقائكم * إن مدّ في عمرى وإن لم يمدد
حتى تلين جلودكم وقلوبكم * لمسوّد منكم وغير مسوّد
إن القداح إذا جمعن فأمّها * بالكسر ذو حنق وبطش أيّد
عزّت فلم تكسر وإن هي بدّدت * فالوهن والتكسير للمتبدّد
* * *
[ 48 ] - قولهم : أبصر وسم قدحك
أي تأمّل أمرك . والقدح : ما يستقسم به ، وهو الزّلم . ووسمه العلامة التي فيه . يقول : تأمّل ذلك لتعرف ما لك وعليك « 1 » .
* * *
[ 49 ] - قولهم : إنّ الشّفيق بسوء ظنّ مولع
وذلك أن المعنىّ بالشئ لا يكاد يظنّ به إلا المكروه ومن أمثالهم في الشفيق قول القطامىّ :
هامش
[ 48 ] - المستقصى 11 ، اللسان ( وسم ) .
( 1 ) حاشية الأصل : وكأن هذا المثل مأخوذ من قول جرير حيث يهجو الفرزدق ، أو أخذه جرير فنظمه ، فقال :فما أمّ الفرزدق من هلال * وما أمّ الفرزدق من صباح
ولكن أصل أمك من شييم * فأبصر وسم قدحك في القداحهلال وصباح : بطنان من بنى ضبة .
[ 49 ] - الميداني 1 : 8 ، المستقصى 162 .