تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة الأمثال — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

[ 46 ] - قولهم : إنما يعاتب الأديم ذو البشرة

معناه : إنما يراجع من تصلح مراجعته ، ويعاتب من الإخوان من لا يحمله العتاب على اللّجاج فيما كره منه ، وعوتب من أجله . وأصله أن الجلد إذا لم تصلحه الدّبغة الأولى أعيد في الدّباغ إن كان ذا قوّة ومسكة ، وترك إن كان ضعيفا ، لئلا يزيد ضعفا . وأصل البشرة : ظاهر الجلد : والأدمة : باطنه . وعلى حسب ذلك يقول الشاعر :
وليس عتاب النّاس للمرء نافعا * إذا لم يكن للمرء لبّ يعاتبه
وقد مدح العتاب وذمّ ؛ فالمدح قولهم :
* ويبقى الودّ ما بقي العتاب « 1 » *
والذمّ قولهم : العتاب يبعث على التجنّي ، والتجنّي أخو المحاجّة ، والمحاجّة أخت العداوة ، والعداوة أمّ القطيعة . وقال آخر : العتاب رسول الفرقة ، وداعى القلى ، وسبب السّلوان ، وباعث الهجران . وقال بعض الأوائل : سبيل من يأخذ على أيدي الأحداث ألا يكدّهم « 2 » بالتوبيخ ، لئلا يضطرّوا إلى القحة . وقال آخر : العتاب داعية الاجتناب ؛ فإذا انبسطت المعاتبة انقبضت المصاحبة .
هامش
[ 46 ] - الميداني 1 : 26 ، المستقصى 168 ، اللسان ( بشر ) . ( 1 ) صدره :* إذا ذهب العتاب فليس ودّ *( 2 ) ص ، ه : « يكبدهم » .
جمهرة الأمثال — صفحة 69 | أبي هلال العسكري / محمد أبو الفضل إبراهيم - عبد المجيد قطامش