[ 39 ] - قولهم : إذا ارجحنّ شاصيا فارفع يدا
أي إذا رأيته قد خضع واستكان « 1 » فاكفف عنه . والشّاصى : الرافع رجله . وارجحنّ : مال ؛ وكل ثقيل مائل مرجحنّ ؛ يقول : إذا استسلم فاعف عنه . وروى ثعلب : « إذا ارجعنّ شاصيا » . وارجعنّ : صرع ؛ يقول : إذا صرعته فرفع رجليه فاكفف عنه . وأنشد :
ولمّا ارجعنّوا واسترينا خيارهم * وصاروا أسارى في الحديد المكلّد « 2 »
وهذا أصحّ عندي من الأوّل .
ومن أحسن ما قيل في العفو قول مجاشع بن ربعىّ لقوم رآهم يتآمرون في الانتقام من رجل : هل لكم في الحق أو فيما هو خير من الحق ؟ قالوا : قد عرفنا الحقّ فما الذي هو خير منه ؟ قال : العفو ، فإن الحقّ مرّ .
وقال صالح المرّىّ : اتركوا العقاب لخالق العقاب ، واستصلحوا الناس بالرغبة والرهبة .
وقيل : النعمة لا تستدام بمثل الإنعام ؛ والقدرة لا تستبقى بمثل العفو .
* * *
[ 40 ] - قولهم : اتّخذت عنده يدا بيضاء ويدا غرّاء
أي نعمة مشهورة ؛ ويعنى بالبياض والغرّة الشّهرة . وحكى ثعلب :
« اتّخذت عنده يدا خضراء فما نلت منه عرقا » ، قال : يريد ثوابا ، والعرق :
هامش
[ 39 ] - فصل المقال 195 ، الميداني 1 : 14 ، المستقصى 52 ، اللسان ( شصا ) .
( 1 ) ص ، ه : « ذا استكانة » .
( 2 ) اللسان ( كلد ) من غير نسبة ، وروايته فيه :* وصاروا جميعا في الحديد مكلّدا *[ 40 ] - الميداني 1 : 43 .