وقال أبو نخيلة :
لعمرك ما عين بأشبه مقلة * بأخرى من ابني بي ولا النّعل بالنّعل
أقول لنفسي ثمّ نفسي تلومني * ألا هل ترى ما أشبه الشّكل بالشّكل !
ويقولون : « هو أشبه به من الماء بالماء ، واللّيلة باللّيلة ، والتّمرة بالتّمرة ، والقذّة « 2 » بالقذّة ؛ والحرّة بالحرّة ؛ والغراب بالغراب » ( م )
* * *
[ 38 ] - قولهم : إذا نزا بك الشرّ فاقعد
أي لا تسارع إلى الشرّ وإن أحوجت إلى المسارعة إليه ؛ يحثّه على مجانبة الغضب . ولا أعرف في الحثّ على مجانبة الشرّ أجود من قول معاوية : « إنّى لأكرم نفسي أن يكون ذنب أعظم من حلمى ؛ وما غضبى على من أملك ، وما غضبى على من لا أملك ! » معناه : إذا كنت مالكا له فإني قادر على الانتقام منه ؛ فلم ألزم نفسي الغضب ؟ وإن كنت لا أملكه فلا بضرّه غضبى ؛ فلم أدخل الضرر على نفسي بغضب لا يضرّ عدوّى .
« ( 1 » وقلت في هذا المعنى :
وما غضب الإنسان من غير قدرة * سوى نهكة في جسمه وشحوب
وقلت :
خلّ يد الشرّ وفرّ منه * وإن دعاك . فتصامم عنه
* خاب أخو الشرّ فلا تكنه * « 1 ) »
وقيل : إيّاك والشرّ ، فإنّ الشرّ للشرّ خلق .
هامش
( 2 ) في النهاية لابن الأثير : « القذذ : ريش السهم ؛ واحدتها قذة ، ومنه الحديث :
لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة » ، أي كما تقدر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها وتقطع ؛ بضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان »
[ 38 ] - فصل المقال 191 ، الميداني 1 : 29 ، المستقصى 55 ، اللسان ( نزا ) .
( 1 - 1 ) ساقط من ص ، ه .