والعرب تقول : لكلّ امرئ نفسان ؛ تنهاه إحداهما ، وتأمره الأخرى ؛ وإنما هما فكران يحدثان له من الخوف والرجاء ، فيتأخّر عند أحدهما ، ويتقدّم عند الآخر . وقال الشاعر :
يؤامر نفسيه وفي العيش فسحة * أيسترتع الذّؤبان أم لا يطورها « 1 »
فلما رأى أنّ السّماء سماؤهم * رأى خطّة كان الخضوع نكيرها
أي لما رأى أن أرضهم معشبة - والعرب تسمّى العشب سماء - لم يجد بدّا من الخضوع لهم .
والمثل للبيد ؛ وهو قوله :
واكذب النفس إذا حدّثتها * إنّ صدق النفس يزرى بالأمل « 2 »
غير ألّا تكذبنها في التّقى * واخزها بالبرّ للّه الأجلّ
اخزها ، أي سسها ؛ خزوت الرّجل ، إذا سسته ؛ قال الشاعر : « 3 »
* ولا أنت ديّانى فتخزونى *
ويقال : كذبت الرجل - بالتخفيف - إذا أخبرته بالكذب ؛ وكذّبته ، إذا أخبرت أنه كاذب .
* * *
هامش
( 1 ) البيت الثاني في اللسان ( سما ) من غير نسبة .
( 2 ) ديوانه : 180 .
( 3 ) لذي الإصبع العدواني ؛ من قصيدة مفضلية ص 162 وصدره :* لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب *