سهل بن سعد « 1 » قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّما الناس كأسنان المشط ، وإنّما يتفاضلون بالعافية » قالوا : العافية : الرّحمة ، ومنه قوله عليه السلام ، وقد وقف على أهل القبور ، فقال : « السلام عليكم ديار قوم مؤمنين ، أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع ، أسأل اللّه لنا ولكم العافية » ، يعنى الرّحمة ، وقال الشاعر :
شبابهم وشيبهم سواء * وهم في اللّؤم أسنان الحمار « 2 »
ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كلّكم بنو آدم طفّ الصّاع ، ليس لأحدكم على أحد فضل إلا بالتّقوى ، والناس كإبل مائة ليس فيها راحلة » .
وتأويل هذه الأحاديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث والناس [ على ] « 3 » عصبيّة العشائر ، وتحزّب القبائل ، والفخر بالمآثر ، فكانوا يأخذون دية القتيل على قدر أسرته ، فربّما ودوا رجلا دية رجلين وثلاثة في الخطأ ، وودوا اثنين دية واحد ، وربما قتلوا بالواحد عددا كثيرا في العمد ، وربما اتّفق الفريقان على أن تكون عندهم في العمد الدّية « ( 4 » كقريظة والنّضير ، فأعلمهم أنه لا فضل لأحد على أحد في « 4 ) » أحكام الدّين . ولو حمل الحديث على ظاهره بطل أن يكون لأحد على أحد فضل في أمور الدّنيا . فلا يكون فيها شريف ولا مشروف ، ولا سيّد ولا مسود ، فيبطل معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم :
هامش
( 1 ) ص ، ه : « عن أبيه ، عن سهل بن سعد » .
( 2 ) البيت في اللسان ( سوا ) بنسبته للفرزدق .
( 3 ) تكملة من ص ، ه .
( 4 - 4 ) ساقط من الأصل .