يودّ لو انّى كنت أوّل فاقد * وأيضا أودّ الودّ أنّى فاقده
* * *
[ 862 ] - قولهم : ربّ عجلة تهب ريثا
يضرب مثلا للرجل يشتدّ حرصه على الحاجة ، فيخرق فيها ، ويفارق التّؤدة في التماسها ، فتفوته وتسبقه . وأصله في الرجل يغذّ السّير ويواصله حتى يعطب ظهره ، فيقعد عن حاجته . والرّيث : الإبطاء ، راث يريث ريثا ، إذا أبطأ ، والعامّة تقول في معنى هذا المثل : « تمشى وتدوم خير من أن تعدو ولا تقوم » ( م ) ويرويه من لا يعرف : « تهبّ ريثا » بالتّشديد ، وهو خطأ ، إنما هو تهب من الهبة ، ومنه أخذ القطامىّ قوله « 1 » :
قد يدرك المتأنّى بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل ( م )
والمثل لمالك بن عمرو بن عوف بن محلّم ، وذاك أنّ أخاه ليث بن عمرو تزوّج خماعة بنت فلان ، فتحمّل للنّجعة بها ، فنهاه مالك وقال : إني أخاف عليك بعض مقانب « 2 » العرب أن يصيبك ، فأبى وسار بأهله وماله ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء وقد أخذ أهله وماله ، فقال مالك : « ربّ عجلة تهب ريثا ، وربّ فروقة يدعى ليثا ، وربّ غيث لم يكن غيثا » ( م ) فذهبت كلماته أمثالا ، ونحوه قول الشاعر :
هامش
[ 862 ] - الضبي 61 ، الفاخر 208 ، 265 ، فصل المقال 267 ، الميداني 1 : 198 ، المستقصى 218 ، اللسان ( ريث ) .
( 1 ) الشعر والشعراء 704 ، وقبله :والنّاس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهى ولأمّ المخطئ الهبل( 2 ) المقانب جمع مقنب ، وهو جماعة الخيل والفرسان ، اختلف في عدده .