إيمانكم ! الصلاة ؛ فجمعوا بين الظهر والعصر ؛ ثم عادوا للقتال وعمرو بن العاص يتمثّل قول طفيل :
إذا تخازرت وما بي من خزر * ثم كسرت العين من غير عور « 1 »
ألفيتنى ألوى بعيد المستمرّ * أحمل ما حمّلت من خير وشرّ
كالحيّة الصّماء في أصل الحجر * ذا صولة في المصمئلّات الكبر
أبذى إذا بوذيت من كلب ذكر * أكدر شغّار يغذّى في السّحر « 2 »
ثم تقدّم وقال :
شدّوا علىّ سرّتى لا تنقلف * يوما لهمدان ويوما للصّدف
والرّبعيّون لهم يوم عصف * وفي سدوس نخوة لا تنحرف
نضربهم بالسّيف حتى تنصرف * ولتميم مثلها أو تعترف
والألوى : المعوجّ ، وهو مثل للرجل المحجاج الصليب الرأي ، الشديد الخصومة ، الذي لا تدفعه عن حجّة إلّا تعلّق بأخرى .
ويقولون : هو بعيد الغور ؛ إذا كان دقيق الاستنباط . وبعيد النّظر ، وبعيد مطرح الفكر .
* * *
هامش
( 1 ) ينسب الرجز أيضا لأرطاة بن سهية ، ولعمرو بن العاص ؛ وانظر الاقتضاب 409 ، وأمالي القالى 1 : 96 ، وصفين 421 ، وابن أبي الحديد 2 : 281 ، واللآلي 299 ، واللسان ( مر ) . قال ابن السيد : « التخازر : النظر بمؤخر عينه تداهيا ومكرا ، فإن كان خلقة فهو خزر . وقوله : « ثم كسرت العين من غير عور » ، يحتمل تأويلين ؛ أحدهما أن يفعل ذلك تداهيا ، والآخر أنه يريد أن يتعامى عن بعض الأمور ؛ كأنه لا يراه » .
( 2 ) أبذى ، من البذاء . ويقال : شغر الكلب يشغر شغرا ؛ إذا رفع إحدى رجليه ليبول . وغذى ببوله ؛ إذا ألقاه دفعة ، وفي اللآلي : « يغذى في الشجر » .