ومن عجائب الذّئب والكلب أنّ أجوافهما تذيب العظم ، ولا تذيب النّوى ، فتلقيه صحيحا ، وإذا رأى الذّئب بأنثاه دما وثب عليها فأكلها من شدّة شهوته للدّم ، ولذلك قال الشاعر :
وأنت كذئب السّوء لمّا رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدّم « 1 »
ومن ثمّ قيل : « أخبث من الذّئب » ( م ) و « أخون من الذئب » ( م ) واشتقاق اسمه من تذاؤب الرّيح ، وهو أن تجيء من كلّ وجه ، والذئب إذ كففته من وجه دخل عليك من وجه آخر ؛ ولهذا قيل : « أختل من الذئب » ( م ) وذو بطنه ، يعنى ما في بطنه .
* * *
[ 820 ] - قولهم : الذّود إلى الذّود إبل
يراد أنّ القليل إذا جمع إلى القليل كثر . والذّود : ما بين الثلاث إلى العشر من إناث الإبل ، ويجمع أذوادا ، وقال البحترىّ « 2 » :
اجمع النّزر إلى النّزر وقد * يدرك الحبل إذا الحبل وصل « 3 »
من لفى هذا إلى مخسوس ذا * ومن الذّود إلى الذّود إبل
ومن أمثالهم في هذا النّحو قول الفرزدق :
تصرّم منّى ودّ بكر بن وائل * وما كان لولا ظلمهم يتصرّم « 4 »
قوارص تأتيني ويحقرونها * وقد يملأ القطر الإناء فيفعم
* * *
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق ، ديوانه 749 ، والحيوان 6 : 298
[ 820 ] - فصل المقال 229 ، الميداني 1 : 186 ، المستقصى 126 ، اللسان ( ذود )
( 2 ) في ص : « وأخذ البحتري المثل فقال » .
( 3 ) ديوانه 1 : 182
( 4 ) اللفى : الشئ المطروح .
( 4 ) ديوانه 756