على هواه ، ويركب رأسه في شهوته ، ولا ينثني ، كالهيف تجفّف كلّ شيء ، وتفسده ولا تبالى .
* * *
[ 819 ] - قولهم : الذّئب يغبط بذى بطنه
يضرب مثلا للرجل يظنّ به الغنى وهو فقير ، والشّبع وهو جائع ، يقول :
إن الذئب يظنّ به البطنة لكثرة عدوه ، وشدة جرأته ، وربما كان مجهودا من الجوع ، ونحوه قول الشاعر :
ومن يسكن البحرين يعظم طحاله * ويغبط بما في بطنه وهو جائع « 1 »
وقال بعضهم : معناه أنه لظلمه وجرأته لا يظن به إلا الشّبع ، وهو في أكثر أحواله جائع ، وإنما يكثر جوعه ، لأنّه لا يأكل إلا ما يصيد ، ولا يرجع إلى فريسة أكل منها ، فإذا لم يجد شيئا استقبل النسيم حتى امتلأ منه جوفه ، ولذلك قيل : « أجوع من الذّئب » ( م ) ، و « رماه اللّه بداء الذّئب » ( م ) وقد مرّ تفسيره ، وقال عويف القوافي :
ولكلّ غرّة معشر من قومه * ذعر يقصّر سعيه ويعيب
لولا سواه لجرّرت أوصاله * عرج الضّباع وصدّ عنه الذّئب
يقول : لولاه لتركته جيفة تجرّه الضّباع ، ولا يقربه الذّئب ؛ لأنه لا يأكل الميتة . والذّعر [ هنا ] « 2 » : الرّدىء من الرّجال ، وأصله القدح الذي لا يورى نارا .
هامش
[ 819 ] - فصل المقال 343 ، الميداني 1 : 187 ، المستقصى 128
( 1 ) البيت في فصل المقال 343 ، وانظر المعاني الكبير 192 ، والحزانة 4 : 293
( 2 ) التكملة من ص ، ه .