الخنساء ؛ أخبرنا أبو أحمد ، قال : أخبرنا ابن دريد ، عن أبي حاتم ، عن أبي عبيدة ، وحدّثناه عن غير هؤلاء ، قال : غزا صخر بن عمرو بنى أسد بن خزيمة ، فاكتسح إبلهم فجاءهم الصّريخ ، فركبوا فالتقوا بذات الأثل ، قطعن أبو ثور الأسدىّ صخرا في جنبه ، وأفلت الخيل ولم يقعص مكانه ، فجوى منها ، ومرض حولا ، حتى ملّه أهله ، فسمع امرأة تقول لامرأته سلمى : كيف بعلك ؟ قالت : لا حىّ فيرجى ، ولا ميت فينعى ، قد لقينا منه الأمرّين . ومرّ بها رجل وهي قائمة ، وكانت ذات خلق وأوراك ، فقال لها :
أيباع الكفل ؟ قالت : نعم عمّا قليل ، فسمعها صخر ، فقال : أما واللّه لئن قدرت لأقدّمنّك قبلي ، وقال لها : ناوليني السّيف أنظر هل تقلّه يدي ؟
فناولته فإذا هو لا يقلّه ، « ( 1 » وروى أيضا أنّ أمّ صخر سئلت عنه ، فقالت :
لا نزال بخير ما دام فينا « 1 ) » ، فقال :
أرى أمّ صخر لا تملّ عيادتى * وملّت سليمى مضجعى ومكاني « 2 »
فأىّ امرئ ساوى بأمّ حليلة * فلا عاش إلّا في شقا وهوان
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنّزوان
وما كنت أخشى أن أكون جنازة * عليك ومن يغترّ بالحدثان !
فللموت خير من حياة كأنّها * معرّس يعسوب برأس سنان
ونتأت من جنبه قطعة مثل كبد ، فقطعها ، فيئس من نفسه ، فقال :
أجارتنا إنّ الخطوب تنوب * على النّاس كلّ المخطئين تصيب « 3 »
هامش
( 1 - 1 ) ساقط من الأصل .
( 2 ) الأبيات والقصة في الكامل للمبرد 1225 ، وهي الأصمعية 47 .
( 3 ) الكامل 1225 .