حسن ، فإذا جاوز المقدار كان عجزا ، والشجاعة حسنة ، فإذا جاوزت المقدار كان تهوّرا ، والبذل حسن ، فإذا جاوز المقدار كان تضييعا ، والقصد حسن ، فإذ جاوز المقدار كان بخلا ، والكلام حسن ، فإذا جاوز المقدار كان إهذارا ، والصمت حسن ، فإذا جاوز المقدار كان عيّا .
وقال بعض الأعراب : إنّما جعلت لك أذنان ولسان واحد ؛ ليكون استماعك ضعفي كلامك
ومن أمثالهم في حفظ اللّسان قولهم : « أحقّ شيء بسجن لسان » ( م ) ، ومعناه :
أحقّ ما ينبغي أن يمنع من الانبعاث في الباطل للّسان ، لأنّ زلّته مهلكة ، ومن حقّ ما يهلك إرساله أن يزمّ . والسّجن - بالفتح - مصدر سجنت سجنا . والمحبس : السّجن . وقرئ : ( السّجن أحبّ إلىّ ) « 1 » بالفتح والكسر .
ومن أول ما روى في حفظ اللّسان قول امرئ القيس :
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخزّان « 2 »
وقال « ( 3 » المحدث : إنّما السالم من ألجم فاه بلجام . وأخذ أبو الأسود لفظ المثل فقال :
لعمرك ما شيء عرفت مكانه * أحقّ بسجن من لسان مذلّل « 3 ) »
وقالوا : من علامات العاقل أن يكون عالما بأهل زمانه ، حافظا للسانه ، مقبلا على شانه .
هامش
( 1 ) سورة يوسف 33 ، وهي قراءة يعقوب ، وانظر إتحاف فضلاء البشر 264 .
( 2 ) ديوانه 90 .
( 3 - 3 ) ساقط من ص ، ه ، ولم نجد البيت في ديوانه .