أنّ عمر رضى اللّه عنه قال ذلك ، وروايته عن النّبى صلى اللّه عليه وسلم وهم . « ( 1 » أخبرنا أبو أحمد ، قال : أخبرنا أبو بكر بن دريد ، قال : حدّثنا الحسن بن خضر ، قال :
حدّثنا الحجّاج بن نصير ، قال : حدّثنا صالح المزىّ « 1 ) » ، عن مالك بن دينار ، عن الأحنف ، قال لي عمر : يا أحنف ، من كثر ضحكه قلّت هيبته ، ومن مزح استخفّ به ، ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه .
ومن أمثالهم في النّهى عن مفارقة التوسّط في القول قولهم : « أسوأ القول الإفراط » ( م ) ، قال اللّه تعالى :
( وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا )
« 2 » . وقالت الحكماء :
لكلّ شيء طرفان ووسط ، ففي طرفه الأوّل شعبة من التّقصير ، ومع الأخير بعض « 3 » الإفراط ، وخيره وسطه .
وأخبرنا « ( 4 » أبو أحمد ، قال : سمعت أبا الحسن الأخفش ، يقول : سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلبا يقول : لا أعلم فيما « 4 ) » روى في التوسّط أحسن من قول أمير المؤمنين علىّ رضى اللّه عنه : عليكم بالنّمرقة الوسطى ، فإليها يرجع الغالي ، وبها يلحق التّالى . وقال حكيم الشّعراء :
عليك بالقصد فيما أنت فاعله * إنّ التخلّق يأتي دونه الخلق « 5 »
هامش
( 1 - 1 ) ساقط من ص ، ه .
( 2 ) سورة الأنعام 152 .
( 3 ) ص ، ه : « ومع الأخير الإفراط »
( 4 - 4 ) ساقط من ص ، ه ، وفيهما : « وما روى في التوسط أحسن . . . » .
( 5 ) اللسان ( خلق ) بنسبته إلى سالم بن وابصة بهذه الرواية :يا أيّها المتحلّى غير شيمته * إنّ التخلّق يأتي دونه الخلق