ألفاظها ، وكثرة معاينها ، ويسير مئونتها على المتكلّم ، مع كبير عنايتها ، وجسيم عائدتها .
ومن عجائبها أنّها مع إيجازها تعمل عمل الإطناب ، ولها روعة إذا برزت في أثناء الخطاب ؛ والحفظ موكّل بما راع من اللّفظ ، وندر من المعنى .
والأمثال أيضا نوع من العلم منفرد بنفسه ، لا يقدر على التصرّف فيه إلا من اجتهد في طلبه حتى أحكمه ، وبالغ في التماسه حتى أتقنه . وليس من حفظ صدرا من الغريب فقام بتفسير قصيدة ، « 1 » وكشف أغراض رسالة أو خطبة « 2 » ، قادرا على أن يقوم بشرح الأمثال والإبانة عن معانيها ، والإخبار عن المقاصد فيها ؛ وإنما يحتاج الرّجل « 3 » في معرفتها مع العلم بالغريب إلى الوقوف على أصولها ، والإحاطة بأحاديثها ، ويكمل لذلك من اجتهد في الرّواية ، وتقدّم في الدّراية ؛ فأمّا من قصّر وعذّر « 4 » ؛ فقد قصر وتأخّر ، وأنّى يسوّغ الأديب لنفسه ذلك « 5 » ، وقد علم أنّ [ كلّ ] « 6 » من لم يعن بها من الأدباء عناية تبلّغه أقصى غاياتها ، وأبعد نهاياتها ، كان منقوص « 7 » الأدب ، غير تامّ الآلة فيه ، ولا موفور الحظّ منه « 8 » !
هامش
( 1 ) ص ، ه : « قصده » والوجه ما في الأصل .
( 2 ) ص : « وخطبة » .
( 3 ) ساقطة من ص ، ه .
( 4 ) يقال : عذر في الأمر بالتشديد ، إذا قصر . وفي ص ، ه : « وغدر » تصحيف .
( 5 ) كذا في ص ، ه . وفي اللسان : « أنا سوغته له أي جوزته » وفي الأصل :
« نفسه » ولا وجه له .
( 6 ) تكملة من ص ، ه .
( 7 ) ص ، ه : « منقوصا في الأدب » .
( 8 ) في الأصل : « وهو موفور الحظ » والوجه ما أثبتناه من ص ، ه .