البالغات ، وعلى آله الطّاهرين ، وعترته المنتجبين ، وأصحابه المختارين ، ويسلّم « 1 » تسليما .
ثم إنّى ما رأيت « 2 » حاجة الشّريف إلى شيء من أدب اللّسان « 3 » بعد سلامته من اللّحن ، كحاجته إلى الشّاهد والمثل ، والشّذرة « 4 » والكلمة السّائرة ، فإن ذلك يزيد المنطق تفخيما ، ويكسبه قبولا ، ويجعل له قدرا في النّفوس ، وحلاوة في الصّدور ، ويدعو القلوب إلى وعيه ، ويبعثها على حفظه ، ويأخذها باستعداده لأوقات المذاكرة ، والاستظهار به أوان المجاولة في ميادين « 5 » المجادلة ، والمصاولة « 6 » في حلبات المقاولة ؛ وإنّما هو في الكلام كالتّفصيل « 7 » في العقد ، والتّنوير في الرّوض ، والتّسهيم في البرد « 8 » ؛ فينبغي أن يستكثر من أنواعه ؛ لأنّ الإقلال منها كاسمه إقلال ؛ والتّقصير في التماسه قصور ؛ وما كان منه مثلا سائرا فمعرفته ألزم ؛ لأنّ منفعته أعمّ « 9 » ، والجهل به أقبح .
ولمّا عرفت العرب أنّ الأمثال تتصرّف في أكثر وجوه الكلام ، وتدخل في جلّ أساليب القول أخرجوها في أقواها « 10 » من الألفاظ ؛ ليخفّ استعمالها ، ويسهل تداولها ؛ فهي من أجلّ الكلام وأنبله ، وأشرفه وأفضله ؛ لقلّة
هامش
( 1 ) ص ، ه : « وسلم » .
( 2 ) ه : « لما رأيت » ، والوجه ما في الأصل ، ص .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي ص ، ه : « إلى آداب اللسان » .
( 4 ) ص ، ه : « والشذرة والبدرة » .
( 5 ) ص : ه : « ميدان » .
( 6 ) ص ، ه : « والمطاولة » .
( 7 ) التفصيل في العقد : أن يجعل بين كل لؤلؤتين خرزة .
( 8 ) التسهيم : من قولهم : برد مسهم ، أي مخطط .
( 9 ) في الأصل : « لأن معرفته أهم » . وما أثبتناه من ص ، ه .
( 10 ) كذا في الأصل . وفي ص ، ه : « أوقاتها » .