ولا يكاد يتهنّا بشئ ، والأحمق لا يفكّر في شيء فيهتمّ . . وإلى هذا المعنى ذهب القائل :
الصّعو يصفر آمنا ولأجله * حبس الهزار لأنه يترنّم « 1 »
لو كنت أجهل ما علمت لسرّنى * جهلي كما قد ساءنى ما أعلم
« ( 2 » وقال المتنبي :
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله * وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم « 3 »
وقلت :
أواصل الهمّ في ضيق وفي سعة * كأنّ بيني وبين الهمّ أرحاما
إنّ الذي عظمت في الناس همّته * رأى السرور جوى والوفر إعداما « 2 ) »
وقيل للحسن : ما لنا نراك واجما ! فقال : غمّى مكتسب من عقلي ، ولو كنت جاهلا لكنت في دعة من عيشى . ويقولون : همّ الدنيا على العاقل .
وقيل : معنى المثل استراح الصبىّ الذي لا عقل له ، فهو لا يفكّر في شيء من مستقبل العيش .
ورأى الحسن صبيانا يلعبون ، فقال : مذ فارقنا كم لم نر يوما طيّبا . وقال الشاعر في معنى الأول :
ألف الهموم وساده وتجنّبت * كسلان يصبح في المنام ثقيلا
وقال امرؤ القيس :
وهل يعمن إلا سعيد مخلد * قليل الهموم ما يبيت بأوجال « 4 » !
هامش
( 1 ) هذا البيت ساقط من الأصل .
( 2 - 2 ) ساقط من ص ، ه .
( 3 ) ديوانه 4 : 124
( 4 ) ديوانه 27 .