خلفي ، وناد : يا حار يا حار المخاض ، فإذا هو « 1 » الحارث بن ظالم ؛ ففعلت ما قال ، وحوّلت رحلي إليه ، فمكثت أياما لا يصنع شيئا ، ثم قال لي : سبّنى تغضب عشيرتي ، قلت : لا أفعل ، قال : فقل قولا يعذرني به قومي « 2 » ، فمكثت حتى وردت النّعم ، وجعلت أسقى وأرتجز ، وكان في إبلي ناقة يقال لها اللّفاع ، فقلت :
إني سمعت رنّة اللّفاع * في النّعم المقسّم الأوزاع « 3 »
لا تؤكلى العام ولا تضاعى * ذلك راعيك ونعم الراعي
منتطقا بصارم قطاع * يشقى به مجامع الصّداع
فاخترط الحارث سيفه ، وقال :
هل يخرجن ذودك ضرب تشذيب * ونسب في الحىّ غير مأشوب
* هذا أواني وأوان المعلوب *
يعنى سيفه . ثم نادى في الحىّ : من كان عنده من هذه الإبل شيء فلا يصدره ، فردّت كلّها إلا اللّفاع ، فانطلق وانطلقت معه نطوف عليها ، فوجدناها مع رجلين يحتلبانها ، فقال الحارث : خلّيا عنها فليست لكما ، فقال المستعلى « 4 » : بل هي لنا ، فضرط البائن - والبائن : الذي يحلب من الشّقّ الأيمن ، والمستعلى : الذي يحلب من الشّقّ الأيسر - فقال الحارث : « است البائن أعلم » فأرسلت مثلا ؛ وردّت إلى منقذ ، فانصرف بها .
هامش
( 1 ) في الأصل : « بنو » ؛ والصواب ما أثبتناه من ص ، ه .
( 2 ) ص ، ه : « يعذرني أهلي » .
( 3 ) الخبر والشعر في المستقصى 64 برواية مخالفة .
( 4 ) ص ، ه : « المعلى » .