نظر إليه شمر بن مالك النّمرىّ ، فقال كعب للساقي : « اسق أخاك النّمرىّ » فساروا ، ثم نزلوا فاقتسموا الماء ، فلمّا بلغ الشّرب كعبا نظر إليه النّمرىّ ، فأمر له بنصيبه ، فأدركه الموت ، فاستكنّ تحت شجرة ، وقد قربوا من الماء ، فقيل له :
« رد كعب إنّك ورّاد » ( م ) فذهبت مثلا ، ومات فقال مامة أبوه « 1 » يرثيه :
أوفى على الماء كعب ثمّ قيل له * رد كعب إنّك ورّاد فما وردا « 2 »
ما كان من سوقة أسقى على ظمأ * خمرا بماء إذا ناجودها بردا
من ابن مامة كعب ثم عىّ به * زوّ المنيّة إلّا حرّة وقدى
« ( 3 » وهذا أسخى الناس ، لأنّه جاد بما فيه حياته ، على حسب قول مسلم بن الوليد :
يجود بالنّفس إذ ضنّ الجواد بها * والجود بالنّفس أقصى غاية الجود « 3 ) »
وزوّ المنيّة : قدرها . وكان كعب إذا جاوره رجل فمات وداه ، وإذا مات له بعير أو شاة أخلف عليه . وقدى : فعلى من الوقود ، [ والحرّة : حرارة الجوف من العطش ] « 4 » .
* * *
[ 82 ] - قولهم : أخلف رويعيا مظنّة
يضرب مثلا في الحاجة تلتمس ، فيحول دونها حائل « 5 » .
هامش
( 1 ) ص ، ه « فيه »
( 2 ) الأبيات في السمط 840 ، المعاني الكبير 851 ، الأزمنة والأمكنة 2 : 26 ، اللسان ( وقد - زوى ) والسوقة : أشراف دون الملك ، الناجود : المصفاة أو الباطية .
وانظر ديوان أبى دواد الإيادى .
( 3 - 3 ) ساقط من ص ، ه ، والبيت في ديوانه 164 .
( 4 ) تكملة من ص ، ه .
[ 82 ] - فصل المقال 281 ، الميداني 1 : 161 ، المستقصى 45
( 5 ) ص ، ه : « يضرب مثلا للرجل يلتمس الحاجة فيحول دونها حائل » .