حدثنا خلف بن خليفة عن أبي يزيد ، عن الشعبي ، عن عروة بن مضرّس ، قال : انتهيت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو بجمع قبل أن يصلى الغداة ، فقلت : يا نبىّ اللّه ، قد طويت الجبلين ، ولقيت شدّة . فقال : « أفرخ روعك ، من أدرك إفاضتنا هذه فقد أدرك » يعنى الحجّ . أفرخ روعك ، أي زال ما كنت ترتاع له وتخاف ، وأصله خروج الفرخ من البيضة ، وانكشاف الغم عنه .
قال ذو الرّمة :
* جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب * « 1 »
والرّوع في بيت ذي الرمة مضموم الراء ، وهو الخلد .
* * *
[ 71 ] - قولهم : أخذنا في الدّوس
قال الأصمعىّ : يريد تسوية الخديعة وتزيينها ، من قولك : داس السيف يدوسه إذا صقله ، والحجر الذي به يصقل به مدوس .
وأخذنا في التزكين أي التشبيه ، وزكّن عليه وزكّم إذا شبّه ، وكذلك الظنّ ، وما يضمر الإنسان يجرى هذا المجرى ، وقد زكن الرجل وزكّن بالتشديد . وأنشد :
يا أيّ هذا الكامش المزكّن * أعلن بما تخفى فإني معلن « 2 »
وقال آخر :
* زكنت من أمرهم مثل الذي زكنوا * « 3 »
* * *
هامش
( 1 ) ديوانه 27 وصدره :* ولىّ يهز انهزاما وسطها زعلا *[ 71 ] - اللسان ( دوس )
( 2 ) اللسان ( زكن ) وفيه « الكاشر »
( 3 ) صدره :* ولن يراجع قلبي ودّهم أبدا *والبيت لقعنب بن أم صاحب ، من قصيدته النونية ، مختارات ابن الشجري 8 .