وقال محمود الوراق :
ركبوا المراكب واغتدوا * زمرا إلى باب الخليفة
وصلوا البكور إلى الرواح * ليبلغوا الرتب الشريفة
حتى إذا ظفروا بما طلبوا * من الحال اللطيفة
وغدا الموالى منهم فرحا * بما تحوى الصحيفة
وتعسفوا من تحتهم * بالظلم والسير العنيفه
خانوا الخليفة عهده * بتعسف الطرق المخوفة
باعوا الأمانة بالخيانة * واشتروا بالأمن جيفة
عقدوا الشحوم وأهزلوا * تلك الأمانات السخيفة
ضاقت قبور القوم واتس * عت قصورهم المنيفة
من كل ذي أدب ومع * رفة وآراء حصيفه
متفقه جمع الحدي * ث إلى قياس أبي حنيفة
فأتاك يصلح للقض * اء بلحية فوق الوظيفه
لم ينتفع بالعلم إذ * شغفته دنياه الشغوفه
نسي الإله ولاذ في * الدنيا بأسباب ضعيفه
وفي معنى قول محمود من كل ذي أدب ومعرفة وآراء حصيفة قول أبى العتاهية :
عجبا لأرباب العقول * والحرص في طلب الفضول
سلّاب أكسية الأرا * مل واليتامى والكهول
والجامعين المكثري * ن من الخيانة والغلول
والمؤثرين لدار رحلتهم * على دار الحلول
وضعوا عقولهم من الد * نيا بمدرجة السيول
ولهوا بأطراف الفر * وع وأغفلوا علم الأصول
وتتبعوا جمع الحط * أم وفارقوا أثر الرسول
في شعر له