ومتى رأيت جماله * حتّى كساك هواه سقما
وبأيّ جارحة وصل * ت لوصفه نثرا ونظما
فأجبت أنّي موسو * يّ العشق إنصاتا وفهما
أهوى بجارحة السّما * ع ، ولا أرى ذات المسمّى
ويعجبني أيضا قول ضرير آخر :
وغادة قالت لأترابها * يا قوم ما أعجب هذا الضّرير « 1 »
أيعشق الإنسان ما لا يرى ؟ * فقلت والدّمع بعيني غزير :
إن لم تكن عيني رأت شخصها * فإنّها قد مثلت في الضّمير
ومثل هذا قول المهذّب « 2 » عمر بن الشّيخ « 3 » :
وإنّي امرؤ أحببتكم لمحاسن * سمعت بها ، والأذن كالعين تعشق
وتقدّمه بشّار بقوله :
يا قوم أذني لبعض الحيّ عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا
* * *
حاتم الطائي
ونقل الشيخ جمال الدين بن نباتة في كتابه المسمّى ب « سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون » عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال : سبحان اللّه ! ما أزهد كثيرا من الناس في الخير ! عجبا لرجل يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلا ، ولا يرجو ثوابا ، ولا يخاف عقابا ! وكان ينبغي له أن يسارع إلى مكارم الأخلاق ، فإنها تدلّ على سبل « 4 » النّجاح .
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أسمعته من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : نعم ، لمّا أتي بسبايا طيّئ ، وقفت جميلة ، فلمّا رأيتها أعجبت بها [ وقلت : لأطلبنّها من النبي صلى اللّه عليه وسلم ] « 5 » ، فلمّا تكلّمت أنسيت « 6 » جمالها لفصاحتها ، فقالت : يا محمد ، إن رأيت
هامش
( 1 ) ابن خلكان 2 / 98 .
( 2 ) ج : « مهذب الدين » .
( 3 ) ابن خلكان : « عمر بن محمد المعروف بابن الشيخ الموصلي الأديب الشاعر المشهور ، وهذا البيت من قصيدة مدح بها السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب » .
( 4 ) كذا في ب ، ط ، وفي باقي الأصول « سبيل النجاح » .
( 5 ) تكملة من ب ، ج ، د وسرح العيون .
( 6 ) في ج ، ط : « نسيت جمالها » .