الموت . قل فتمنّوا الموت إن كنتم صادقين . وفي أمثال العامة السائرة : أو للبط ، تهدّدون بالشّط ؟ فهيّئ للبلاء جلبابا ، وتدرّع للرّزايا أثوابا ، وإنك لكالباحث عن حتفه بظلفه ، أو الجادع أنفه بكفّه ، وما ذلك على اللّه بعزيز .
* * *
ومن غريب الطّرف
ما حكاه ابن خلّكان في تاريخه « 1 » ، قال : حدّثني من أثق به أنّ شخصا قال له :
رأيت في بعض تآليف « 2 » أبي العلاء المعرّيّ ما صورته : « أصلحك اللّه وأبقاك ! لقد كان من الواجب أن تأتينا اليوم إلى منزلنا الخالي ، لكي نحدث « 3 » بك عهدا يا زين الأخلاء ، فما مثلك من غيّر عهدا أو غفل » . وسأله من أيّ الأبحر ؟ وهل هو بيت واحد أو أكثر ؟ فإن كان أكثر ، فهل أبياته على رويّ واحد ، أو مختلفة الرّويّ ؟ قال :
فأفكر فيه . ثم أجابه بجواب حسن .
قال ابن خلّكان : فقلت للقائل : اصبر حتّى أنظر فيه ، ولا تقل ما قاله . فأجاب قاضي القضاة شمس الدين بن خلّكان بعد حسن النّظر بما أجابه عنه ذلك الرّجل .
وهذه الكلمات تخرج من بحر الرّجز ، وتشتمل على أربعة أبيات في رويّ اللام ، وهي على صورة يسوغ استعمالها عند العروضيين . ومن لا يكون له بهذا الفنّ معرفة ينكرها لأجل قطع الموصول منها ، ولا بدّ من الإتيان بها لتظهر صورة ذلك ، وهي :
أصلحك اللّه وأب * قاك لقد كان ال
واجب أن تأتينا ال * يوم إلى منزلنا ال
خالي لكي نحدث عه * دا بك يا زين الأخل
لاء فما مثلك من * غيّر عهدا أو غفل
قلت : وعلى ذكر أبي العلاء الضّرير يعجبني قول مظفّر بن جماعة الضّرير :
قالوا عشقت وأنت أعمى * ظبيا كحيل الطّرف ألمى « 4 »
وحلاه ما عاينتها * فتقول قد شغفتك وهما « 5 »
وخياله بك في المنا * م ، فما أطاف ولا ألمّا
من أين أرسل للفؤا * د - وأنت لم تنظره - سهما
هامش
( 1 ) ابن خلكان 2 / 98 .
( 2 ) ب : « تواليف » .
( 3 ) أ : « يتحدث بك » .
( 4 ) ابن خلكان 3 / 98 .
( 5 ) ابن خلكان : « شغلتك هما » .