قلت : إنّ نظام الدين أحقّ من أبي الطّيّب بهذا البيت .
ومن النكت بالتورية أيضا ، قيل إنّ بعض الماجنات أرادت السّفر ، فلقيها بعض المجّان فقال لها : خذي معك هذا الكتاب ، وأشار إلى ذكره . فقالت له على الفور :
إن لم ألق أمّك ، أعطه لأختك !
ومثل ذلك أنّ الشيخ بدر الدين الصاحب لقي شخصا ومعه مليحان ، فقال : ما اسمك ؟ فقال : عبد الواحد ، فقال : اخرج منهما ، فأنا عبد الاثنين .
ومثله أنّ ابن نقيلة المغنّي مرض ، وأشرف على الموت ، فجاء إليه ابن الصاحب يعوده ، فقال له : كيف حال النّقيليّة ؟ فقال : ما أخوفني أن تصير مدفونة .
ومثله أنّ بعض المجّان رأى امرأة حاملة سرموجة ، فقال لها : متى زوجك حمّلك تركاشه « 1 » ؟ فقالت له : رح لا أرميك منه بفردة .
ومثله أنّ بعضهم رأى امرأة حاملة فردة سقمان لتحنيطه ، فقال لها : اعتقي هذا الغراب . فقالت له : رح لا أسيّبه ينقرك .
ومثله أن الشيخ بدر الدين المذكور أوّلا ، حضر إلى مجلس قاضي القضاة ناصر الدين المالكيّ ، فذكروا محاسن القاضي محب الدين ناظر الجيشين وحسن أخلاقه ، ثم ذكروا محاسن الشعر ، فأنشده قاضي القضاة :
فكم أب قد علا بابن ذرا شرف * كما علا برسول اللّه عدنان « 2 »
فكلّ من الجماعة أثنى على هذا البيت .
فقال الشيخ بدر الدين بن الصاحب : والقاضي محبّ الدين يحبّ هذا البيت ، فطربوا له .
ومما وقع له بذلك المجلس أنّه لمّا قدّم المشروب على العادة ، كان قد تولّى السّقيا مملوك له اسمه « بكتمر » فلمّا شرب الشيخ بدر الدين ، قال له قاضي القضاة : ما تقول يا شيخ ؟ قال : رأيت ملك العلماء ، بكتمر السّاقي .
ومثله أنّ الصاحب بن شكر أراد قارئا يقرأ بالمدرسة التي أنشأها بالقاهرة فاختاروا له رجلين ، أحدهما اسمه « زيادة » والآخر « مرتضى » ، فوقّع في ظهر القصّة « مرتضى زيادة » و « زيادة مرتضى » .
هامش
( 1 ) سرموجة : ويقال : سرموزة ، . كلمة فارسية معناه الحذاء والتركاشة : الكنانة التي يوضع فيها النشاب .
( 2 ) لابن الرومي ، مختارات البارودي 1 / 402 .