بززت سبق الجياد في مهل * قصّرت دون سعيك العرب
فالتفت يزيد إلى مولى له وقال : أعطه نجم هذا الأسبوع ، ونصبر على العذاب إلى السبت الآخر « 1 » .
قال الأصمعيّ : حضرت مجلس الرشيد ، وفيه مسلم بن الوليد ، إذ دخل أبو نواس ، فقال له الرشيد : ما أحدثت بعدنا يا أبا نواس ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، ولو في الخمر ؟ فقال : قاتلك اللّه ! ولو في الخمر ! فأنشد :
يا شقيق النّفس من حكم * نمت عن ليلى ولم أنم « 2 »
حتى انتهى إلى آخرها ، فقال :
فتمشّت في مفاصلهم * كتمشّي البرء في السّقم
فقال : أحسن واللّه ! يا غلام ، أعطه عشرة آلاف درهم وعشر خلع « 3 » ؛ فأخذها وخرج .
قال الأصمعيّ : فلمّا خرجنا من عنده ، قال لي مسلك بن الوليد : ألم تر إلى الحسن بن هانىء كيف سرق شعري ، وأخذ به مالا وخلعا ! فقلت له : وأيّ معنى سرق لك ؟ قال : قوله : « فتمشّت في مفاصلهم . . . » البيت .
فقلت : وأيّ شيء قلت ؟ قال :
كأنّ قلبي وشاحاها إذا خطرت * وقلبها قلبها في الصّمت والخرس « 4 »
تجري محبّتها في قلب وامقها * جري السّلامة في أعضاء منتكس
* * *
هامش
( 1 ) الخبر والشعر في الأغاني 12 / 291 ( طبع دار الكتب ) .
( 2 ) ديوانه : 324 .
( 3 ) الخلع : جمع خلعة ، وهي ما يخلع على الإنسان من مال أو ثياب أو نحوه .
( 4 ) ديوانه : 325 .