أو قيل : مشتاق إليك ، فقل لهم : * أدري بذا وأنا الّذي شوّقته
قلت : لو كان الشيخ تقيّ الدين السّروجيّ رحمه اللّه في جملة من صلّى عليه الرّشيد لم يقدّم غيره عليه .
قال الشّهاب محمود : وكان الشّيخ تقيّ الدين السّروجيّ مع دينه وورعه وزهده وعفّته - مغرما بالجمال ، وكذلك قال الشّيخ أثير الدّين ، وكان يكره مكانا فيه امرأة ، ومن دعاه من أصحابه قال : شرطي معروف ، وهو ألا يحضر بالمجلس امرأة .
قال الشّهاب محمود : وكنا يوما في دعوة فأحضر صاحب الدّعوة شواء ، وأمر بإدخاله إلى النّساء يقطّعنه ويجعلنه في الصّحون ، فلمّا أحضر بعد ذلك تقرّف منه ، وقال : كيف يؤكل وقد لمسنه « 1 » بأيديهنّ ؟ . قال الشّيخ أثير الدين : ولمّا توفّي الشّيخ تقيّ الدين بمصر رابع رمضان المعظّم سنة ثلاث وتسعين وستمائة ه ، حلف أبو محبوبه ألّا يدفنه إلّا في قبر ابنه ، وقال : كان الشيخ يهواه بالحياة ، وما أفرّق بينهما بالممات . هذا لما كان يعلمه من دينه وعفافه .
* * *
من أخبار العشاق
قلت : والشّيخ مدرك « 2 » ، هو أبو هذه العذرة ، وثمرة هذه الشّجرة ؛ فإنّه ممّن هام مع زهده وورعه بالجمال ، وعفّ وصبر إلى أن مات . وكان الشيخ مدرك المذكور من أكابر علماء المغرب المتفقّهين ، وكان مطبوعا في نظم الشّعر الجيّد الرّقيق ، وكان يقرئ الأدب ، وله مجلس بمحلّة دار الرّوم ، وكان لا يقرئ إلّا الأحداث ، ففتن بنصرانيّ اسمه عمرو بن يوحنّا ، كان من أحسن أهل زمانه ، وأسلمهم طبعا ، فهام الشّيخ به ، وكتب رقعة وطرحها في حجره وهي :
بمجالس العلم الّتي * بك تمّ جمع جموعها
إلّا رثيت لمقلة * غرقت بماء دموعها
ولمهجة حرقت بما * قد شبّ بين ضلوعها « 3 »
بيني وبينك حرمة * اللّه في تضييعها
فلمّا قرأها عمرو استحيا ، وعلم بها من في المجلس ، فانقطع عمرو ، واشتدّ
هامش
( 1 ) في ط : « مسسنه » .
( 2 ) في مصارع العشاق : « أبو القاسم مدرك بن محمد الشيباني » .
( 3 ) هذا البيت لم يرد إلا في ب ، د .