وحكي عن الصاحب بن عبّاد أنه قال : هذه الواو هنا أحسن من واوات الأصداغ في وجنات الملاح .
قلت : وهذه الواو - أعني واو عمرو - نظم فيها الشعراء كثيرا ، ومنهم أبو نواس ؛ قال يهجو أشجع السّلميّ :
قل لمن يدّعي سليمى سفاها * لست منها ولا قلامة ظفر « 1 »
إنّما أنت من سليمى كواو * ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو
وقال أبو سعيد الرّستمي « 2 » وأجاد :
أفي الحقّ أن يعطى ثلاثون شاعرا * ويحرم ما دون الرّضا شاعر مثلي « 3 » !
كما سامحوا عمرا بواو مزيدة * وضويق « بسم اللّه » في ألف الوصل
* * *
لطائف
ومن لطائف « المجتنى » « 4 » ما نقل عن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب .
قيل : إنّه قال يوما للقاضي الفاضل : لنا مدّة لم نر فيها العماد الكاتب ، فلعلّه ضعيف ! امض إليه ، وتفقد أحواله .
فلمّا دخل الفاضل إلى دار العماد ، وجد أشياء أنكرها في نفسه ، مثل آثار مجالس أنس ، ورائحة خمر ؛ وآلات طرب ، فأنشد :
ما ناصحتك خبايا الودّ من رجل * ما لم ينلك بمكروه من العذل
محبّتي فيك تأبى عن مسامحتي * بأن أراك على شيء من الزّلل
فلمّا قام من عنده ( خرج العماد عن كلّ ما كان فيه « 5 » ) وأقلع ، ولم يعد إلى شيء من ذلك البتّة .
هامش
( 1 ) ديوانه : 179 .
( 2 ) أبو سعيد الرستمي ، واسمه محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن رستم ، ذكره الثعالبي في اليتيمة : ( 3 / 272 - 290 ) وقال فيه : « من أبناء إصبهان وأهل بيوتاتها ومن يقول الشعر في الرتبة العليا ، ومن شعراء العصر في الطبقة الكبرى » .
( 3 ) اليتيمة : 3 / 287 .
( 4 ) كتاب مجتنى الأدباء لابن أبي حجلة المصري المتوفى سنة 776 ، ذكره في مغناطيس الدر النفيس ؛ وقال : هو كتاب أدب في معنى ذخيرة ابن بسام ؛ يشتمل على فرسان النثار والنظام ، اشتمل على غزل ونسيب ، وذكرى حبيب ، ومدح وتأنيب ، وفوائد ونوادر ؛ وهو عند المصريين بالنسبة إلى الذخيرة ، كالروضة في الجزيرة . كشف الظنون .
( 5 ) كذا في الأصول المخطوطة ، وفي ط : « نزع العماد عما كان فيه » .