ثم دعا مولىّ له ، وأعطاه ألفي دينار ، وقال : الحق بهذه ابن أذينة ، وأعطه إياها . قال : فلم أدركه إلّا وقد دخل بيته ، فقرعت الباب عليه ، فخرج إليّ ، فأعطيته المال . فقال : أبلغ أمير المؤمنين [ عنّي ] « 1 » قولي : سعيت فأكديت ، ورجعت إلى بيتي فأتاني رزقي .
* * *
هدبة بن خالد على مائدة المأمون
ويضارع هذه الحكاية ما حكي عن هدبة بن خالد « 2 » رحمه اللّه تعالى ، قال :
حضرت مائدة المأمون ، فلمّا رفعت المائدة جعلت ألتقط ما في الأرض « 3 » ، فنظر إليّ المأمون فقال : أما شبعت يا شيخ ! قلت : بلى يا أمير المؤمنين ، ولكن حدّثني حمّاد بن سلمة عن ثابت بن أنس ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من أكل ما تحت مائدة أمن من الفقر » .
فنظر المأمون إلى خادم واقف بين يديه ، فأشار إليه فما شعرت أن جاءني ومعه منديل فيه ألف دينار ، فناولني إياه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، وهذا من ذاك !
* * *
واو عمرو
ومن لطائف ما جنيت من ثمرات الأوراق أنّ رجلا من الحذّاق ، كان يكتب كتابا وإلى جانبه آخر ، فانتهى في كتابه إلى اسم « عمرو » ، فكتبه بغير واو ، فقال : يا مولانا ، زدها واوا للفرق بينها وبين « عمر » ، فقال له : « واللّه لقد تفضّل مولانا - بزيادة الواو بمعنى « تفوضل » . قلت : وبعضهم يرى أن الواو تزاد بعد « لا » النافية في الجواب ، إذا قيل [ لك ] « 4 » : هل فعلت كذا وكذا ؟ فتقول : لا ، وعافاك اللّه .
قال أبو الفرج بن الجوزيّ : روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال لرجل عرّس « 5 » : أكان كذا « 6 » وكذا ؟ ، فقال : لا ، أطال اللّه بقاءك ، فقال الإمام عمر رضي اللّه عنه : قد علّمتم فلم تتعلّموا ، هلّا « 7 » قلت : لا ، وعافاك اللّه !
هامش
( 1 ) تكملة من د .
( 2 ) هو هدبة بن خالد بن الأسود القيسي ، الحافظ ، روى عن حماد بن سلمة ، وروى عنه البخاري وقال عنه : « صدوق لا بأس به » ، توفي سنة 239 . تهذيب التهذيب 11 / 25 .
( 3 ) ج : « ما على الأرض » .
( 4 ) تكملة من د .
( 5 ) ط : « عربي » :
( 6 ) ب ، د : « هل كان » .
( 7 ) د : « فهلا » .