أترفع « رجلا » أم تنصبه ؟ فقلت : الوجه النّصب « 1 » يا أمير المؤمنين . قال : ولم ذلك ؟ فقلت : إنّ « مصابكم » مصدر بمعنى « إصابتكم » . فأخذ اليزيديّ « 2 » في معارضتي ، فقلت : هو بمنزلة قولك : « إنّ ضربك زيدا ظلم » ، ف « الرجل » مفعول « مصابكم » ومنصوب به . والدّليل عليه أنّ الكلام معلّق « 3 » إلى أن تقول : « ظلم » فيتمّ ، فاستحسنه الواثق ، وأمر له بألف دينار .
قال أبو العبّاس المبرّد : فلما عاد أبو عثمان إلى البصرة ، قال لي : كيف رأيت ! رددنا للّه مائة فعوّضنا ألفا .
* * *
دواء الخمار
ونقلت من « درة الغوّاص » « 4 » أيضا ؛ أنّ حامد بن العباس « 5 » سأل عليّ بن عيسى « 6 » في ديوان الوزارة : ما دواء الخمار « 7 » ؟ وكان قد علق به ، فأعرض عن كلامه :
وقال : ما أنا وهذه المسألة ! فخجل حامد منه ، والتفت إلى قاضي القضاة أبي عمر « 8 » ، فسأله عن ذلك ، فتنحنح لإصلاح صوته ، ثم قال : قال اللّه تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
[ الحشر : 7 ] . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « استعينوا على كلّ صنعة بصالح من أهلها » . والأعشى هو المشهور بهذه الصّناعة في الجاهليّة حيث قال :
وكأس شربت على لذّة * وأخرى تداويت منها بها « 9 »
ثم تلاه أبو نواس في الإسلام ، فقال :
دع عنك لومي فإنّ الّلوم إغراء * وداوني بالتّي كانت هي الدّاء « 10 »
فأسفر حينئذ وجه حامد ، وقال لعليّ بن عيسى ، ما ضرّك يا بارد أن تجيب ببعض ما أجاب به مولانا قاضي القضاة ، وقد استظهر في جواب المسألة بقول اللّه
هامش
( 1 ) ب ، د : « بالنصب » .
( 2 ) أ ، ط : « الزيدي » ، وما أثبتناه من ب ، د ، وابن خلكان ؛ وفي إنباه الرواة : « التوزي » .
( 3 ) أ ، ط : « متعلق » .
( 4 ) درة الغواص 74 .
( 5 ) حامد بن العباس ، أحد الوزراء في خلافة المقتدر العباسي . الفخري 236 .
( 6 ) ذكره الفخري ضمن وزراء المقتدر العباسي ، وقال : « كان علي بن عيسى شيخا من شيوخ الكتّاب فاضلا دينا ورعا متزهدا » .
( 7 ) الخمار : بقية السكر .
( 8 ) ذكر وكيع في أخبار القضاة 3 / 326 أنه أحد قضاة بغداد ، واسمه أبو عمر محمد بن عبيد .
( 9 ) ديوانه : 121 .
( 10 ) ديوانه : 234 .