ومنهم ربيعة البكاء ، سمّي البكّاء لأنّه دخل على أمّه وهي تحت زوجها فبكى وصاح : أتقتل أمّي ! فقالوا : أهون مقتول أمّ تحت زوج . فذهبت مثلا .
ومنهم حمزة بن بيض ، قال [ يوما ] « 1 » لغلامه : أيّ يوم صلّينا الجمعة بالرّصافة ؟
فافتكر الغلام ساعة ثم قال يوم الثلاثاء « 2 » .
ومنهم جحا ، قال بعضهم : كان من أذكياء الناس ، وإنّما كان بيننا وبين قوم عداوة ، فوضعوا عليه حكايات سارت بها الرّكبان .
وقيل : كان من كبار الحمقى والمغفّلين ؛ قيل : إنّه دخل الحمّام وخرج منه ، فضربته ريح باردة فمسّت خصيتيه ، فإذا إحداهما قد تقلّصت فرجع إلى الحمام ؛ وجعل يفتش الناس ، فقالوا له : مالك ؟ قال : سرقت إحدى بيضتيّ . ثم إنه دفئ في الحمام وحمي فرجعت البيضة ، فلمّا وجدها سجد شكرا للّه وقال : كل ما لا تأخذه اليد لا يفقد « 3 » .
واشترى يوما دقيقا وحمله على حمّال ، فلمّا دخل الحمال الزّحام هرب ، فرآه جحا بعد أيام فاستتر منه فقيل له : مالك ؟ فقال : إني أخاف أن يطلب مني كراه « 4 » .
وكان لهم جارية تسمّى عميرة ؛ فضربتها أمه ذات يوم فصاحت الجارية . واجتمع على الباب فخرج إليهم ، فقال : ما لكم عافاكم اللّه ! إنّما هي أمي تجلد عميرة .
ومنهم ابن الجصاص ؛ قيل : إنه كان يقصد التّباله خيفة من الوزير ابن الفرات ، فمن المنقول عن حمقه أنه كان يوما مع الوزير في مركب ومع ابن الجصاص بطّيخة ؛ فأراد أن يعطيها للوزير ويبصق في البحر ، فبصق في وجه الوزير ، ورمى البطّيخة في البحر .
هذا من المنقول عما ظهر عنه من التّباله ، وإلّا فقد روي عنه أنه قال : لمّا ولي ابن الفرات الوزارة : قصدني قصدا قبيحا ، وأنفذ العمّال إلى ضياعي ، وبسط لسانه وتنقّصني في مجلسه ، فدخلت يوما داره ، فسمعت حاجبه ؛ وقد ولّيت يقول : هذا بيت مال يمشي على وجه الأرض ، ليس له من يأخذه . فقلت : هذا من كلام صاحبه ؛ [ وإني مسلوب ] « 5 » ، وقد كان عندي في ذلك الوقت سبعة آلاف دينار عينا سوى الجواهر والذّخائر وغير ذلك ، فسهرت في ليلتي أفكّر في أمري معه ، فوقع في نفسي في الثلث الأخير من اللّيل أن ركبت إلى داره على الفور ، فوجدت الأبواب مغلقة ،
هامش
( 1 ) تكملة من ط .
( 2 ) أخبار الحمقى : 24 .
( 3 ) في ط : « كل شيء لا تسرقه اليد » .
( 4 ) أخبار الحمقى : 27 .
( 5 ) زيادة من « أخبار الحمقى » .