وكذلك بنو إسرائيل حين جاوزوا البحر ، وقد أنجاهم اللّه تعالى من الغرق « 1 » ، واستنقذهم من فرعون ، فقالوا :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
[ الأعراف : 138 ] .
وكذلك قول النصارى : إنّ عيسى إله وابن إله . ثم يقرّون أن اليهود صلبوه ، وهذا غاية البله والغفلة .
وكذلك الرّافضة يعلمون إقرار عليّ [ رضي اللّه عنه ] على بيعة أبي بكر وعمر ، واستيلاده الحنفيّة من سبي أبي بكر ، وتزويجه أم كلثوم ابنته من عمر ، وكل ذلك دليل على رضاه ببيعتهما . ثم في الرافضة من يسبّهما ، وفيهم من يكفّرهما ، وكل ذلك يطلبون به حبّ عليّ رضي اللّه عنه بزعمهم ، وقد تركوا حبّهم وراء ظهورهم .
وقد روي عن الإمام أحمد بن حنبل ؛ أنه قال : لو جاءني رجل فقال : إنّي حلفت بالطلاق ألّا أكلّم في هذا اليوم من هو أحمق ، فكلّم رافضيّا أو نصرانيّا ، لقلت له : حنثت ، فقال له ابن الدينوريّ : أعزّك اللّه ! ولم صارا أحمقين ؟ قال : لأنهما خالفا الصّادقين عندهما ؛ أما الصادق الأوّل فعيسى عليه السلام قال للنصارى : إنّي عبد اللّه ! وقال أن اعبدوا اللّه . فقالوا : ، لا وعبدوه جهلا وحمقا . والصادق الثاني الإمام عليّ رضي اللّه عنه فإنّه روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّه قال عن أبي بكر وعمر : « هذان سيدا كهول أهل الجنة » [ والرافضة يسبونهما ] « 2 » .
ومن المنقول عن حمق النّساء أنّ الأمين لمّا حوصر قال لجاريته : غنّي ، فغنّت .
تبكي فراقهم عيني فأرّقها * إنّ التّفرّق للأحباب بكّاء
فقال لها : لعنك اللّه ، أما تعرفين غير هذا ! فغنّت :
ما اختلف اللّيل والنّهار وما * دارت نجوم السّماء في فلك
إلّا لنقل السّلطان من ملك * غيّب تحت الثّرى إلى ملك
فقال لها : قومي ؛ فقامت ، فعثرت بقدح بلّور فكسرته ، فقال قائل :
قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ
[ يوسف : 41 ] .
ولمّا قتله المأمون ، دخل على زبيدة ليعزّيها فيه ، فقالت : إن رأيت « 3 » أن تسلّيني في غدائك عندي ! فتغدّى عندها ، فأخرجت إليه من جواري الأمين من تغنّيه ، فغنّت :
هم قتلوه كي يكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسرى مرازبه « 4 »
هامش
( 1 ) أخبار الحمقى : 43 - 45 .
( 2 ) في ب ، ط : « من تلك الأهوال » .
( 3 ) من ب . والخبر في أخبار الحمقى 45 ، 46 .
( 4 ) في ط : « أردت » ، وفي أخبار الحمقى : « أرأيت » .