وقال أبو الدّرداء رضي اللّه عنه : إني لأجمّ نفسي بشيء من الباطل كراهة أن أحمّلها من الحق ما يملّها . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّه كان يحدّث أصحابه ساعة ، ثم يقول : حمّضونا ، فيأخذ في أحاديث العرب وأشعارها [ ثم يعود يفعل ، ذلك مرارا ] . ومثله عن الزّهريّ ومالك بن دينار .
وكان شعبة يحدّث فإذا رأى أبا زيد قال له : إيه أبا زيد !
واستعجمت دار نعم ما تكلّمنا * والدار لو كلّمتنا ذات أخبار « 1 »
ووصف رجل [ من النّسّاك ] « 2 » عند ابن عائشة فقيل : هو جدّ كلّه ؛ فقال ابن عائشة : لقد أعان على نفسه ، وقصّر لها طول المدى ، ولو فكّها بالانتقال من حال إلى حال لنفّس عنها ضيق العقد ، ورجع إلى الجدّ بنشاط .
وقال الرشيد : النّوادر تشحذ الأذهان وتفتق الآذان .
وقال آخر : لا يحبّ الملح إلا ذكران الرجال ، ولا يكرهها إلا مؤنّثوهم .
وقال الشاعر :
أروّح القلب ببعض الهزل * تجاهلا منّي بغير جهل
أمزح فيه مزح أهل الفضل * والمزح أحيانا جلاء العقل
قال ابن الجوزيّ في كتاب الحمقى : إنّ الأحنف بن قيس قال : إذا رأيتم الرّجل طويل القامة ، عظيم اللّحية ، فاحكموا عليه بالحمق « 3 » .
وقال معاوية لرجل : كفى أن نشهد عليك بالحمق ما نراه من طول لحيتك .
وقال آخر وتلطّف ما شاء : من طالت لحيته تكوسج عقله .
وقال أصحاب الفراسة : من طالت قامته ، وطالت لحيته ، وجبت تعزيته في عقله .
وقالوا : إذا كان الرّجل طويلا طويل اللّحية ، وأضيف إلى ذلك أن يكون صغير الرّأس فاحكم عليه بالحمق .
وقال زياد بن أبيه : ما زادت لحية الرّجل على قبضته إلّا كان ذلك نقصانا عن عقله .
وقال الشاعر :
إذا عرضت للفتى لحية * وطالت وصارت إلى سرّته
فنقصان عقل الفتى عندنا * بمقدار ما زاد من لحيته « 4 »
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الذبياني ، ديوانه : 101 .
( 2 ) زيادة من كتاب الحمقى .
( 3 ) ص 13 ، 14 .
( 4 ) في ط : « فقد ضاق » .