وقال ابن الرّومي :
إن تطل لحية عليك وتعرض * فالمخالي مخلوقة للحمير « 1 »
علّق اللّه في عذاريك مخلا * ة ولكنها بغير شعير
وقال بعضهم : صارم الأحمق فليس له خير من الهجران . وقيل : إن في التّوراة مكتوبا : من اصطنع إلى أحمق معروفا فهي خطيئة مكتوبة عليه . وقال سفيان الثوريّ :
هجران الأحمق قربة إلى اللّه تعالى .
وممّن ضرب المثل بحمقه وتغفّله هبنّقة ، واسمه يزيد ، وكان قد جعل في عنقه قلادة من عظام وودع وخزف ، وقال : أخشى أن أضيع من نفسي ، ففعلت ذلك لأعرفها ، فحوّلت أمّه القلادة إلى عنق أخيه ، فلمّا أصبح ورآها ، قال : أخي ، أنا أنت ، فمن أنا « 2 » ؟
وضلّ له بعير ( فجعل يقول : من وجده فهو له « 3 » ) . فقيل له : فلم تنشده ! فقال :
لحلاوة الظّفر .
واختصمت طفاوة « 4 » وبنو راسب في رجل ، ادّعى كلّ من الفريقين أنّه منهم ، فقال هبنّقة : حكمه أن يلقى في الماء ، فإن طفا فهو من طفاوة ، وإن رسب فهو من بني راسب ؛ فقال الرجل ؛ إن كان الحكم هذا فقد زهدت من الطّائفتين « 5 » .
ومنهم أبو غبشان ، وهو رجل من خزاعة ؛ كان يلي سدانة البيت ، فاجتمع مع قصيّ بن كلاب بالطّائف على الشّراب ، فلمّا سكر ، اشترى منه قصيّ ولاية سدانة البيت بزقّ من خمر ، وأخذ منه مفاتيحه ، وطار بها إلى مكّة ، وقال : يا معاشر قريش ، هذه مفاتيح أبيكم إسماعيل « 6 » ، ردّها اللّه عليكم من غير غدر ولا ظلم .
وأفاق أبو غبشان فندم غاية النّدم ، فقيل : أحمق من أبي غبشان .
وقال شاعرهم :
باعث خزاعة بيت اللّه إذ سكرت * بزقّ خمر فبئست صفقة البادي
باعت سدانتها بالخمر وانقرضت * عن المقام وظلّ البيت والنّادي
هامش
( 1 ) في ط ب : « طال » .
( 2 ) كذا في كتاب الحمقى وفي الأصول : « وأنت أنا » .
( 3 ) في : ب « فنادى عليه : من رآه فهو له » .
( 4 ) كذا في أكتاب الحمقى ، وفي ط : « بنو طفاوة » .
( 5 ) كتاب الحمقى : 22 ، 23 .
( 6 ) كذا في أ ، ب ، وكتاب الحمقى 23 وفي ط : « إبراهيم » .