فإن السّيوف تحزّ الرقاب * وتعجز عما تنال الإبر
أرى همم المرء اكتئابا وحسرة * عليه إذا لم يسعد اللّه جدّه « 1 »
وما للفتى في حادث الأمر حيلة * إذا نحسه في الأمر قابل سعده
مثل خلعت على الزمان رداءه * عوز الدراهم آفة الأجواد « 2 »
يهوى الثناء مبرّز ومقصر * حبّ الثناء طبيعة الإنسان « 3 »
ونبت بنا أرض العرا * ق فما محنّاها بمحنه « 4 »
غير الرحيل كفى البلا * د برحلة الفضلاء هجنه
أحد قوما عليك قد غلبوا * وكل من بادر المدى غلبا « 5 »
وكنت كالكرم من تكرّمه * تلتفّ أوراقه بما قربا
ابن لنكك البصري « 6 »
عدّنا في زماننا * عن حديث المكارم « 7 »
من كفى الناس شرّه * فهو في الجود حاتم
وما ذا أرجّى من حياة تكدّرت * ولو قد صفت كانت كأضغاث حالم « 8 »
جار الزمان علينا في تصرّفه * وأي دهر على الأحرار لم يجر « 9 »
عندي من الدّهر ما لو أن أيسره * يلقى على الفلك الدّوار لم يدر
أبو الحسن السّلامي « 10 »
تبسّطنا على الآثام لمّا * رأينا العفو من ثمر الذّنوب « 11 »
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 383 .
( 2 ) نهاية الأرب 3 / 105 .
( 3 ) يتيمة الدهر 2 / 395 .
( 4 ) نفسه 2 / 385 .
( 5 ) نفسه 2 / 395 .
( 6 ) محمد بن محمد البصري ، أكثر شعره في شكوى الزمان ، وهجاه شعراء عصره . ( ت سنة 360 ه ) . بغية الوعاة 94 .
( 7 ) نهاية الأرب 3 / 105 .
( 8 ) يتيمة الدهر 2 / 357 .
( 9 ) نفسه 2 / 350 .
( 10 ) محمد بن عبد اللّه السلامي المخزومي القرشي ، من أشعر أهل العراق في عصره ، اتصل بالصاحب بن عباد ، ونادم عضد الدولة توفي سنة 393 ه . تاريخ بغداد 2 / 335 ، وفيات الأعيان 4 / 35 .
( 11 ) يتيمة الدهر 2 / 399 .