أنت إذا جدت جدت ضاحكا أبدا * وهو إذا جاد دامع العين
المأموني
وخلائق كالخمر درّ فعاله * حبب لهنّ وما لهنّ خمار
بديع الزمان
وكاد يحكيك صوب المزن منسكبا * لو كان طلق الحيّا يمطر الذّهبا « 1 »
والليث لو لم يصد والشمس لو نطقت * والدّهر لو لم يخن والبحر لو عذبا
نبذ :
من ألفاظ بلغاء العصر تجري مجرى الأمثال لحسن استعارتها وبراعة تشبيهاتها .
فلان مسترضع ثدي المجد ، ومفترش حجر الفضل .
له مجد يسير إليه النجم الثاقب ، وتحفظ طرفيه المناقب .
صدر تضيق عنه الدّهناء ، ويفزع إليه الدّهماء .
له في كل مكرمة غرّة الأوضاح ، ومن كلّ فضيلة قادمة الجناح .
له صورة تستنطق الأفواه بالتّسبيح .
له غرّة يرقرق فيها ماء الكرم ، وتقرأ منها صحيفة حسن الشّيم .
يحيي القلوب بلقائه قبل أن يميت الفقر بعطائه .
له خلق لو مزج البحر به لنفى ملوحته ، وصفّى كدورته .
هو غذاء الحياة ، ونسيم العيش ، ومادة « 2 » الفضل .
آراؤه سكاكين في مفاصل الخطوب .
له همة تعزل « 3 » السّماك الأعزل ، وتجرّ ذيلها على المجرّة .
هو راجح في موازين العقل ، وسابق في ميادين الفضل .
يفترع أبكار المكارم ، ويرفع منار « 4 » المحاسن .
ينابيع الجود تنفجر من أنامله ، وربيع السماح يضحك عن فواضله .
هو بيت القصيدة ، وأوّل الجريدة ، وعين الكتيبة ، وواسطة القلادة ، وإنسان الحدقة ، ودرّة التّاج . وفصّ الخاتم ونقش الفصّ .
هو ملح الأرض ، ودرع الملّة ، ولسان الشّريعة ، وحصن الأمّة .
هو غرّة الزّمان ، وناظر الإيمان وتاج الأوان « 5 » .
أخلاق خلقن من الفضل ، وشيم تشام فيها بوارق المجد .
أرّخ الرّجال بفضله ، وعقم النّساء بمثله .
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 4 / 293 .
( 2 ) يروى : وجادة .
( 3 ) يروى : تعدل ، وهما سماكان في السماء « نجمان » يقال لأحدهما : السماك الرامح ، وللآخر : السماك الأعزل .
( 4 ) يروى : منازل .
( 5 ) يروى : وتاج الزمان .