تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمثيل والمحاضرة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أنت إذا جدت جدت ضاحكا أبدا * وهو إذا جاد دامع العين

المأموني

وخلائق كالخمر درّ فعاله * حبب لهنّ وما لهنّ خمار

بديع الزمان

وكاد يحكيك صوب المزن منسكبا * لو كان طلق الحيّا يمطر الذّهبا « 1 »
والليث لو لم يصد والشمس لو نطقت * والدّهر لو لم يخن والبحر لو عذبا

نبذ :

من ألفاظ بلغاء العصر تجري مجرى الأمثال لحسن استعارتها وبراعة تشبيهاتها . فلان مسترضع ثدي المجد ، ومفترش حجر الفضل . له مجد يسير إليه النجم الثاقب ، وتحفظ طرفيه المناقب . صدر تضيق عنه الدّهناء ، ويفزع إليه الدّهماء . له في كل مكرمة غرّة الأوضاح ، ومن كلّ فضيلة قادمة الجناح . له صورة تستنطق الأفواه بالتّسبيح . له غرّة يرقرق فيها ماء الكرم ، وتقرأ منها صحيفة حسن الشّيم . يحيي القلوب بلقائه قبل أن يميت الفقر بعطائه . له خلق لو مزج البحر به لنفى ملوحته ، وصفّى كدورته . هو غذاء الحياة ، ونسيم العيش ، ومادة « 2 » الفضل . آراؤه سكاكين في مفاصل الخطوب . له همة تعزل « 3 » السّماك الأعزل ، وتجرّ ذيلها على المجرّة . هو راجح في موازين العقل ، وسابق في ميادين الفضل . يفترع أبكار المكارم ، ويرفع منار « 4 » المحاسن . ينابيع الجود تنفجر من أنامله ، وربيع السماح يضحك عن فواضله . هو بيت القصيدة ، وأوّل الجريدة ، وعين الكتيبة ، وواسطة القلادة ، وإنسان الحدقة ، ودرّة التّاج . وفصّ الخاتم ونقش الفصّ . هو ملح الأرض ، ودرع الملّة ، ولسان الشّريعة ، وحصن الأمّة . هو غرّة الزّمان ، وناظر الإيمان وتاج الأوان « 5 » . أخلاق خلقن من الفضل ، وشيم تشام فيها بوارق المجد . أرّخ الرّجال بفضله ، وعقم النّساء بمثله .
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 4 / 293 . ( 2 ) يروى : وجادة . ( 3 ) يروى : تعدل ، وهما سماكان في السماء « نجمان » يقال لأحدهما : السماك الرامح ، وللآخر : السماك الأعزل . ( 4 ) يروى : منازل . ( 5 ) يروى : وتاج الزمان .