مدح الموت
الموت راحة .
ربّ عيش أخفّ منه الحمام المنيّة ولا الدّنيّة .
ربّ موت خير من الحياة .
لا يستكمل الإنسان حدّ الإنسانيّة إلا بالموت ؛ لأن الإنسان حيّ ناطق ميّت .
الصّالح إذا مات استراح ، والطالح إذا مات استريح منه .
وما الموت إلا رحلة غير أنّها * من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي
جزى اللّه عنّا الموت خيرا فإنّه * أبرّ بنا من كلّ برّ وأرأف
يعجّل تخليص النّفوس من الأذى * ويدني من الدّار التي هي أشرف
منصور الفقيه
قد قلت إذا مدحوا الحياة فأسرفوا * في الموت ألف فضيلة لا تعرف « 1 »
منها أمان لقائه بلقائه * وفراق كلّ معاشر لا ينصف
مثله لأبي أحمد الكاتب :
من كان يرجو أن يعيش فإنّني * أصبحت أرجو أن أموت فأعتقا « 2 »
في الموت ألف فضيلة لو أنّها * عرفت لكان سبيله أن يعشقا
ابن المعتز
رأيت حياة المرء ترخص قدره * وإن مات أغلته المنايا الطوائح
كما يخلق الثوب الجديد ابتداله * كذا تخلق المرء العيون اللوامح
ابن لنكك
نحن - واللّه - في زمان غشوم * لو رأيناه في المنام فزعنا « 3 »
أصبح الناس فيه من سوء حال * حقّ من مات منهم أن يهنّا
آخر :
تبكي أناس على الحياة وقد * أفني دموعي شوقا إلى الأجل
أموت من قبل أن يعمرني الدّ * هر فإني منه على وجل
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 19 / 189 .
( 2 ) يروى : لأعتقا .
( 3 ) يتيمة الدهر 2 / 350 .