فصل في ذكر المشورة
قال اللّه تعالى معلما نبيه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على اللّه » « 64 » .
وقال عليه الصلاة والسلام : ما خاب من استشار ولا ندم من استخار « 65 » وقال : المستشار مؤتمن ما لم يتكلم « 66 » . يريد بذلك أداء النصيحة إلى المستشير وحفظ الأمانة للمشير .
والمشورة آله يستعان بها في تدبير السياسة والآراء وأصنافها « 67 » والسياسة نظام الدولة وصورة الملك ، فإذا ضعفت الآلة أو فسدت ضعف الملك وفسد إذا استعملت تلك الآلة فيه .
قال بعض العلماء : الآراء هي قياس أمور « 68 » مستقبلة على أمور ماضية ، ولها أمثال وأشباه ، ومادة الرأي التجارب مباشرة أو سماعا ، فلكثرة التجارب تدب إلى استشارة المشايخ ، ومن قال باستشارة الشبان ، شرط أن تكون أمزجتهم صحيحة ، وقرائحهم سليمة ، وعلومهم ورواياتهم غزيرة .
هامش
( 64 ) الآية من سورة آل عمران 159 .
( 65 ) الحديث في الجامع الصغير 2 / 145 وانظر العقد الفريد 1 : 46 ، المستطرف 1 : 73 .
( 66 ) الحديث في جمع الفوائد للإمام محمد بن سليمان 2 : 372 وقد علق المحقق عليه بقوله : هو حديث غريب لا يحتج به لان في اسناده علي بن زيد بن جدعان .
( 67 ) كذا في الأصول .
( 68 ) في ب من أمور .