تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الوزراء — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وإذا اعتدلت سياستهم استقامت مع الملك سيرتهم ، وامنت مضرتهم . ومنها : القيام بمصالح الملك الخاصة في ترتيب آلاته ، ودوره ، ومطابخه ، ونفقات غلمانه ، وحشمه ، ودوابه ، فلا يكون في ذلك توقف ، ولا تقصير ، وكذلك لا يغفل عن امر حراسة الملك ، وحفظه ، وان يندب لذلك من يوثق به ، ولا يغفل عنه في ليل ولا نهار ، ولا في أوقات نومه ، ويقظته ، وخلوته ، سيما في وقت انسه ، وسكره ، فان ذلك مما يجب ان يمعن فيه النظر ، ولا يتساهل فيه . وبلغني ان المأمون خرج في عشية يوم من مقصورته « 57 » إلى الدار المعروفة بدار العامة ، فرأى الحسن بن سهل « 58 » جالسا فيها ينظر في الاعمال ، وينفذ الاشغال ، فسأل عنه ، فقيل : انه من الصبح هنا ، ولم يمض إلى منزله ، فلما رآه الحسن قام مبادرا إلى بين يديه ، فقال : تعبت اليوم يا أبا الفضل ، فقال : لا أعد تعبا ما كان لراحة « 59 » أمير المؤمنين وفي خدمته ، فاستحسن منه الجواب . وقال عبد الحميد الكاتب « 60 » : اتعب قدمك فكم قدم قدّمك « 61 » .
هامش
( 57 ) في ا ، ب قصوره . ( 58 ) الحسن بن سهل بن عبد اللّه السرخسي ، وزير المأمون واحد كبار القادة والولاة في عصره ، كان أديبا فصيحا ، حسن التوقيعات ، توفي سنة 236 ه ، انظر الوزراء والكتاب 230 ، 231 ، 280 ، 281 ، 305 ، تاريخ بغداد 7 ، 319 . ( 59 ) في ب ما كان فيه راحة . ( 60 ) عبد الحميد الكاتب ، بن يحيى بن سعد من أئمة الكتاب ، كان جده مولى للعلاء بن وهب العامري ، اختصه مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية ، وعنه قيل : فتحت الرسائل بعبد الحميد وختمت بابن العميد . قتل مع مروان سنة 132 ه ، انظر اخباره في الوزراء والكتاب 72 فما بعدها . ( 61 ) في نهاية الإرب 6 : 129 : اتعب قدمك فكم قدم قدمك ، وفي قوانين الوزارة 129 : اتعب قدمك فكم تعب قدمك .
تحفة الوزراء — صفحة 70 | عبد الملك الثعالبي النيسابوري / حبيب على الراوي و إبتسام مرهون الضار