حاف مكروها سعى في ازالته . والأدب في ذلك ان يجيب بالسمع والطاعة ويوقف الامضاء بنوع من التعاويق ، ثم يراجع الملك على خلوة ، فان نعذر فبمكاتبة ، ويوضح ما ظهر له من الرأي ، وما يخشاه من الخلل ، ثم يعمل بما يوافقه عليه ، ويقرره معه .
قال أفلاطون : أول أدب الوزير ، و [ رياضته ] « 43 » : ان يتأمل اخلاق الملك ، فان كانت شديدة عامل الناس باللطف ولين الجانب ، وان كانت لينة عاملهم بقوة وصرامة غير مفرطة ؛ ليعتدل التدبير .
ويقال : ان معاوية كتب إلى زياد : ليكن بيني وبينك في سياسة الرعية شعرة ممدودة ، ان شددت طرفها فارخها ، وان أرخيت طرفها فاشددها .
فانّا « 44 » ان شددنا جميعا انقطعت « 45 » .
وسبب هذه الرسالة ان بعض امراء العرب نقم عليه معاوية فابعده فسار إلى زياد فقبله ، وانزله ، ثم خاف « 46 » من انكار معاوية عليه ، فبعث يستأذنه في امره ، فاجابه بهذا « 47 » الجواب « 48 » .
هامش
( 43 ) زيادة من ب ، ج وهي في د رياصتها .
( 44 ) في ب فأما .
( 45 ) جاء في عيون الأخبار 1 : 9 : قال معاوية : لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت ، قيل : وكيف ذاك ؟ قال : كنت إذا مدّوها خليتها ، وإذا خلوها مددتها .
وانظر العقد الفريد 1 : 10 ، ونهاية الإرب 6 : 44 .
( 46 ) في ب فخاف .
( 47 ) في ب ، د بذلك .
( 48 ) جاء في لباب الآداب 52 قال زياد بن أبيه : ما غلبني معاوية في شيء من أمر السياسة الا في شيء واحد وذاك أني استعملت رجلا على دست ميسان فكسر الخراج ولحق بمعاوية فكتبت اليه أسأله أن يبعثه اليّ فكتب اليّ : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اما بعد : فإنه -