ومنها : تعجيل عطاياه ، وأوامره سيما إذا علم اعتناءه « 49 » به أو تأكيده الوصية في حقه . وكذلك يجب تعجيله « 50 » ما يطلق لولاة الثغور « 51 » والحروب والفيوج « 52 » ، والرسل . فان هذه أمور ان أخرت عن أوقاتها كثرت مضراتها ، والملوك تغضب لردّ أوامرها ، وتوقيف اعطياتها ، وهباتها ، الا إذا كان الوزير ممن قد فهم ان مراد الملك التوقف ، فليمطل ، ولا يشعر أحدا « 53 » ، بأنه رأى الملك فإنه لؤم لا ينسب اليه .
ومنها السعي في عمارة البلاد ، واصلاح خللها ، وتثمير الأموال ، والمزروعات « 54 » ، وتحصيل آلات العمارة ، والترغيب في ذلك ، فان بالعمارة تغزر الأموال ، وبالأموال تشمخ « 55 » الممالك ، وتكثر الأعوان .
ومنها حسن النظر في امر الجند ، فلا يؤخر عنهم العطاء ، ولا يلجئهم إلى الشغب ، والغوغاء ، ويسوسهم « 56 » بما يديم طاعتهم ، ويؤلف كلمتهم .
وقد بينت سياسات الجند في كتابي في الحروب .
هامش
- ليس ينبغي لمثلي ومثلك ان نسوس الناس جميعا بسياسة واحدة ان نشتد جميعا فنجرحهم ، أو نلين جميعا فنمزجهم ؛ ولكن تكون أنت على الفظاظة والغلظة وأكون انا إلى الرأفة والرحمة ، فإذا هرب هارب من باب وجد بابا فدخل فيه والسلام » انظر العقد الفريد 5 : 106 وعيون الأخبار 1 : 9 والنويري 6 : 44 .
( 49 ) في أ ، د اعتناؤه .
( 50 ) في ب بتحيله .
( 51 ) في ب النفوذ .
( 52 ) في أ ، ب الفتوح ، والفيوج : جمع فيج وهو رسول السلطان على رجله ( فارسي معرّب ) انظر لسان العرب ( فيج ) .
( 53 ) في ج ، أاحده والتصويب من ب ، د .
( 54 ) في د المزروعات .
( 55 ) في ب تسنخ .
( 56 ) في أو يسومهم ( 3 ب ) لم نعثر على اسم هذا الكتاب ضمن مؤلفات الثعالبي .