فصل لعمرو بن مسعدة « 27 » في وصف وزير « 28 »
اني « 29 » التمست لاموري رجلا جامعا لخصال الخير ، ذا لطف « 30 » في خلائقه ، واستقامة في طرائقه ، قد هذّبته الآداب ، وأحكمته « 31 » التجارب .
ان ائتمن على الاسرار كتمها ، وان قلد مهمات الأمور نهض بها . يسكته الحلم ، وينطقه العلم ، تكفيه اللحظة ، وتغنيه اللمحة . له صولة الامراء ، وأناة الحكماء ، وتواضع العلماء ، وفهم الأدباء . يسترق قلوب الرجال بحلاوة كلامه ، ويعجز الفضلاء بفصاحة لسانه ، وحسن بيانه ويودع محبته القلوب بلطائف احسانه . ان أحسن اليه شكر ، وان ابتلى بالإساءة صبر وانتظر ، فهذا الذي يصلح ان تعقد « 32 » به الأمور وتفوض « 33 » اليه سياسة الجمهور « 34 » .
هامش
( 27 ) عمرو بن مسعدة بن سعد بن صول ، أحد الكتاب البلغاء ، وكان يوقع بين يدي جعفر بن يحيى البرمكي أيام الرشيد ، واتصل بالمأمون ، فرفع مكانه وجعله وزيره ، انظر الجهشياري 258 ، 216 ، وفيات الأعيان 1 : 161 .
( 28 ) في ب الوزير وفي ج أمير .
( 29 ) وردت هذه الفقرة في الأحكام السلطانية للماوردي ص 20 مع بعض الاختلاف ، ونسب القول إلى المأمون .
( 30 ) في ب الطف .
( 31 ) في ب حنكته .
( 32 ) في د يحدق .
( 33 ) في الأصول ويفوّض .
( 34 ) هذه الجملة ابتداء من كلمة ( وانتظر ) ساقطة من رواية الأحكام السلطانية : 20 وحلت محلها : لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده ، يسترق قلوب الرجال بخلابة لسانه ، وحسن بيانه » .