فصل في العفو وما يجري مجراه
قال اللّه تعالى : « والكاظمين الغيظ ، والعافين عن الناس ، واللّه يحب المحسنين » « 295 » .
وقال : « ولمن صبر ، وغفر ، ان ذلك لمن عزم الأمور » « 296 » .
واحقّ الناس بالعفو من كان أقدر على العقوبة .
قال إبراهيم بن المهدي للمأمون عند ظفره به : ذنبي أعظم من أن يحيط به عذر ، وعفو أمير المؤمنين أعظم من أن يتعاظمه ذنب . فعفا عنه « 297 » .
وقّع الفضل « 298 » بن صالح في رقعة تائب من جرم :
التوبة للذنب كالدواء للمريض ، فان صحّت توبته كمّل اللّه شفاءه وان فسدت نيته أعاد اللّه عليه داءه « 299 » .
ولا ينبغي للوزير ان يجسر على سفك الدماء ، ولا حط الاقدار الا بعد تحقق « 300 » الاستحقاق . ومن استعجل العقوبات ندم ، ومن اتبع احكام
هامش
( 295 ) من سورة آل عمران الآية 134 .
( 296 ) من سورة الشورى الآية 43 .
( 297 ) راجع عفو المأمون عن إبراهيم بن المهدي في كتاب الخليفة المغني :
82 .
( 298 ) في أ ، ب الفيض . والفضل بن صالح بن علي بن عبد اللّه بن عباس أمير استخلفه المنصور على إقامة الحج سنة 138 ه ، وولي مصر للمهدي أواخر سنة 168 ه ، وأقره الهادي بن المهدي ، ثم عزل عن مصر ، وولي امرة دمشق . وكان شاعرا أديبا فصيحا . انظر الاعلام 5 : 355 .
( 299 ) في د داؤه .
( 300 ) ساقطة من ب .