في مستور ، ولولا انك في خفارة شيبك لقابلتك بما يقتضيه فعلك ، ويرتدع به مثلك ، فتوق - ويحك - العيب ؛ فان اللّه اعلم بالغيب . فطوبى لمن شغله ما يعينه ، عما لا يعنيه « 277 » . ثم دفعها إلى الحاجب ، وقال له : اخرج إلى الباب « 278 » وناد باسم صاحبها ، فإذا ظهر اقرأها على الناس ، ثم انفذها اليه . ففعل ذلك ، فضجّ الناس بالدعاء له ، والثناء عليه .
رفعت إلى يحيى بن خالد رسالة ركيكة العبارة ، بخط مليح فوقّع :
الخط جسم روحه البلاغة ، ولا خير في جسم لا روح فيه « 279 » .
وكان بعض أولاد المتصرفين قد قصد عبيد اللّه بن سليمان الوزير وواصل رقاعه « 280 » اليه ، يطلب منه الاعمال والاشغال ، والاقطاع . وكان فيه تخلف وجهل ، فلما ألحّ عليه ، وابرمه ، وقّع في ظهر بعض رقاعه :
يا هذا قد أكثرت فيما تلتمس ، ولست أعرفك بالكفاية فاقلدك الاعمال ، ورقاعك هذه تدل على قدر صناعتك « 281 » ، وتمنع في الاستنامة « 282 » إلى كفايتك . فردّك « 283 » أسهل من تقليدك ، وقد رسمنا لك بكذا وكذا ، فاستعن به في بعض المصارف ، واشغل نفسك بالتدرب على المعارف « 284 » .
ورفعت إلى جعفر بن يحيى رقعة سعاية تتضمن أن فلانا دعاني إلى طعامه ، فاحضر من آلات الخاصة ، وطعامهم ما يدل على عظم الحال ، وكثرة
هامش
( 277 ) نسب إلى الرسول ( ص ) : طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس .
انظر صبح الأعشى : 213 .
( 278 ) في أ : الصاحب .
( 279 ) في أدب الكتاب للصولي : 41 الخط صورة روحها البيان ، ويدها السرعة ، وقدمها التسوية ، وجوارحها معرفة الفصول .
( 280 ) في ج وواصل قاعد اليه وهو تصحيف .
( 281 ) في الأصل ضياعتك .
( 282 ) الاستنامة من استنام اليه اي سكن سكون النائم ، وتفيد هنا الاعتماد عليك .
( 283 ) . . . . . . . . . .
( 284 ) في ب المصارف .