فلا غرث ما كان في الناس كربج * وما بقيت في رجل حيدان أصبع
وهذا الشعر وشعر غنية من الظرف الناصع الذي سمعت به ، وظرف الأعراب لا يقوم له شيء .
وناس كثير لا يستعملون في قتالهم إلا العصيّ ، منهم الزنج : قنبلة ولنجويه والنمل والكلاب ، وتكفو وتنبو . على ذلك يعتمدون في حروبهم .
ومنهم النبط ، ولهم بها ثقافة وشدة وغلبة ، واثقف ما تكون الأكراد إذا قاتلت بالعصي . وقتال المخارجات « 1 » كلها بالعصي ، ولهم هناك ثقافه ومنظر حسن ، ولقتالهم منزلة بين السلامة والعطب .
والناس يضربون المثل بقتال البقّار بقناته . ويقال في المثل : « ما هو إلا ابنة عصا ، وعقدة رشا « 2 » » .
ويقال للراعي : « إنه لضعيف العصا » إذا كان قليل الضرب بها للإبل ، شديد الإشفاق عليها . وقال الراعي
ضعيف العصا بادي العروق ترى له * عليها إذا ما أجدب الناس أصبعا
فإذا كان الراعي جلدا قويا عليها قالوا : صلب العصا . ولذلك قال الراجز :
صلب العصا باق على أذاتها
وقال الآخر في معنى الراعي :
لا تضرباها وأشهرا العصيا
ويقولون : قد أقبل فلان ولانت عصاه ، إذا أصابه السّواف « 3 » فرجع وليس معه إلا عصاه لأنه لا يفارقها كانت له إبل أم لم تكن .
هامش
( 1 ) المخارجات : مفردها مخارجة : مناهضه
( 2 ) ابنة : عقدة . الرشاء : الحبل .
( 3 ) السواف : الموت في المال والناس .