ولما دفن سليمان بن عبد الملك أيوب ابنه وقف ينظر القبر ثم قال :
كنت لنا أنسا ففارقتنا * فالعيش من بعدك مرّ المذاق
وقربت دابته فركب ووقف على قبره ، وقال :
وقوف على قبر مقيم بقفرة * متاع قليل من حبيب مفارق
ثم قال : عليك السلام ! ثم عطف رأس دابته ، وقال :
فإن صبرت فلم ألفظك من شبع * وإن جزعت فعلق منفس ذهبا « 1 »
المدائني قال : لما مات محمد بن الحجاج جزع عليه فقال : إذا غسلتموه فأعلموني . فلما نظر إليه قال :
الآن لما كنت أكرم من مشى * وافترّ نابك عن شباة القارح
وتكاملت فيك المروءة كلها * وأعنت ذلك بالفعال الصالح
ثم أتاه موت أخيه محمد بن يوسف فقال :
حسبي ثواب اللّه من كل ميّت * وحسبي بقاء اللّه من كل هالك
إذا ما لقيت اللّه عني راضيا * فإن شفاء النفس فيما هنالك
وتمثل معاوية في عبد اللّه بن بديل :
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا
وبدنو إذا ما الموت لم يك دونه * فدى الشبر يحمي الأنف أن يتأخرا
هامش
( 1 ) العلق : النفيس من كل شيء . المنفس : النفيس .