تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وقد جاء في الحديث : « موسى اللّه أحدّ ، وساعد اللّه أشدّ » . والبديع مقصور على العرب ، ومن أجله فاقت لغتهم كل لغة ، وأربت على كل لسان . والراعي كثير البديع في شعره ، وبشّار حسن البديع ، والعتّابي يذهب في شعره في البديع مذهب بشار . وقال كعب بن عديّ :
شدّ العصاب على البريء بمن جنى * حتى يكون لغيره تنكيلا والجهل في بعض الأمور إذا اغتدى * مستخرج للجاهلين عقولا
وقال زفر بن الحارث :
إن عدت واللّه الذي فوق عرشه * منحتك مسنون الغرارين أزرقا « 1 » فإن دواء الجهل أن تضرب الطلي * وأن يغمس العرّيض حتى يغرقا « 2 »
وقال مبذول العذريّ :
ومولى كضرس السوء يؤذيك مسه * ولا بدّ أن آذاك إنك فاقره « 3 » دوي الجوف أن ينزع يسؤك مكانه * وإن يبق تصبح كل يوم تحاذره « 4 » يسرّ لك البغضاء وهو مجامل * وما كل من يجني عليك تساوره « 5 » وما كل من مددت ثوبك دونه * لتستره مما أتى أنت ساتره
وقال آخر :
أطال اللّه كيس بني رزين * وحمقي إن شريت لهم بدين أأكتب إبلهم شاء وفيها * بريع فصالها بنتا لبون فما خلقوا بكيسهم دهاة * ولا ملجأ بعد فيعجبوني
هامش
( 1 ) غرارين : أي حدي السيف . الأزرق : الشديد الصفاء . ( 2 ) الطلى : الأعناق . العريض : من يتعرض للغير . ( 3 ) فاقرة : كاسرة . ( 4 ) الدوي : ذو الداء . ( 5 ) المساورة : المواثبة .