وقد جاء في الحديث : « موسى اللّه أحدّ ، وساعد اللّه أشدّ » .
والبديع مقصور على العرب ، ومن أجله فاقت لغتهم كل لغة ، وأربت على كل لسان . والراعي كثير البديع في شعره ، وبشّار حسن البديع ، والعتّابي يذهب في شعره في البديع مذهب بشار .
وقال كعب بن عديّ :
شدّ العصاب على البريء بمن جنى * حتى يكون لغيره تنكيلا
والجهل في بعض الأمور إذا اغتدى * مستخرج للجاهلين عقولا
وقال زفر بن الحارث :
إن عدت واللّه الذي فوق عرشه * منحتك مسنون الغرارين أزرقا « 1 »
فإن دواء الجهل أن تضرب الطلي * وأن يغمس العرّيض حتى يغرقا « 2 »
وقال مبذول العذريّ :
ومولى كضرس السوء يؤذيك مسه * ولا بدّ أن آذاك إنك فاقره « 3 »
دوي الجوف أن ينزع يسؤك مكانه * وإن يبق تصبح كل يوم تحاذره « 4 »
يسرّ لك البغضاء وهو مجامل * وما كل من يجني عليك تساوره « 5 »
وما كل من مددت ثوبك دونه * لتستره مما أتى أنت ساتره
وقال آخر :
أطال اللّه كيس بني رزين * وحمقي إن شريت لهم بدين
أأكتب إبلهم شاء وفيها * بريع فصالها بنتا لبون
فما خلقوا بكيسهم دهاة * ولا ملجأ بعد فيعجبوني
هامش
( 1 ) غرارين : أي حدي السيف . الأزرق : الشديد الصفاء .
( 2 ) الطلى : الأعناق . العريض : من يتعرض للغير .
( 3 ) فاقرة : كاسرة .
( 4 ) الدوي : ذو الداء .
( 5 ) المساورة : المواثبة .