تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
خمسة وعشرون دينارا ، وثمن أذنيها ثمانية عشر ، وثمن عينيها ستة وسبعون ، وثمن رأسها بلا شيء من حواسها مائة دينار ! فقال له صاحبه المتعاقل : هاهنا باب هو أدخل في الحكمة من هذا ! كان ينبغي لقدم هذا أن تكون لساق تلك ، وأصابع تلك أن تكون لقدم هذه ، وكان ينبغي لشفتي تيك أن تكون لفم تيك ، وأن تكون حاجبا تيك لجبين هذه ! فسمي مقوّم الأعضاء . ومن النوكى كلاب بن ربيعة ، وهو الذي قتل الجشميّ قاتل أبيه دون أخوته ، وهو القائل :
ألم ترني ثأرت بشيخ صدق * وقد أخذ الإداوة فاحتساها ثأرت بشيخه شيخا كريما * شفاء النفس أن شيء شفاها
ومنهم : نعامة ، وهو بيهس « 1 » ، وهو الذي قال : « مكره أخاك لا بطل » . وإياه يعني الشاعر :
ومن حذر الأيام ما حزّ أنفه * قصير ولاقى الموت بالسيف بيهس نعامة لما صرّع القوم رهطه * تبين في أثوابه كيف يلبس
وقال الحضرمي : أما أنا فأشهد أن تميما أكثر من محارب . وقال حيّان البزّاز : قبح اللّه الباطل ، الرطب بالسكر واللّه طيب . قال أبو الحسن : سمعت أبا الصّغدي الحارثي يقول : كان الحجاج أحمق ، بنى مدينة واسط في بادية النبط ثم قال لهم : لا تدخلوها . فلما مات دبوا إليها من قريب . مسعدة بن المبارك قال : قلت للبكراوي : أبامرأتك حمل ؟ قال : شيء ليس بشيء !
هامش
( 1 ) بيهس : رجل من ذبيان ، أغار قوم على أهله فقتلوهم وأسروه ثم خلوا سبيله ، فاحتفى به نساؤه فقال : يا حبذا التراث لولا الذلة وقالت له أمه : لو كان فيك خير ما تركوك فقال : لو خيرت لاخترت ، ودفعه خاله لقتال واتريه فهجم عليه وهو يقول : مكره أخاك لا بطل وأخذ بثأره .
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 255 | الجاحظ / علي أبو ملحم