وقالت صفية في ذلك اليوم :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب « 1 »
أنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهدهم فقد سغبوا « 2 »
وقال الفرزدق :
صلى صهيب ثلاثا ثم أسلمها * إلى ابن عفان ملكا غير مقصور
ولاية من أبي حفص لثالثهم * كانوا أخلّاء مهديّ ومحبور
وقال مزرّد بن ضرار يرثي عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه :
عليك السلام من إمام وباركت * يد اللّه في ذاك الأديم الممزّق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها * بوائق في أكمامها لم تفتّق « 3 »
وما كنت أخشى أن تكون وفاته * بكفي سبنتى أزرق العين مطرق « 4 »
وقال : وسمعوا في تلك الليلة هاتفا يقول :
ليبك على الإسلام من كان باكيا * فقد أوشكوا هلكا وما قدم العهد
وأدبرت الدنيا وأدبر خيرها * وقد ملّها من كان يوقن بالوعد
وعن أبي الجحاف ، عن مسلم البطين :
إنا نعاقب لا أبا لك عصبة * علقوا الفري وبروا من الصديق « 5 »
وبروا سفاها من وزير نبيهم * تبّا لمن يبرا من الفاروق
إني على رغم العداة لقائل * دنا بدين الصادق المصدوق
هامش
( 1 ) الهنبثة : الأمور الشدائد .
( 2 ) اختل القوم : احتاجوا وافتقروا . السغب : شدة الجوع .
( 3 ) البوائق : الدواهي ، البلايا .
( 4 ) سبنتى : نمر . المطرق : المسترخي العين ، والاطرق صفة من الأفعى .
( 5 ) الفرى : من فرية : كذبة .