وقال بعض الأعراب :
نجيبة قرم شادها القتّ والنوى * بيثرب حتى نيّها متظاهر
فقلت لها سيري فما بك علة * سنامك ملموم ونابك فاطر
فمثلك أو خيرا تركت رذية * تقلّب عينيها إذا مرّ طائر « 1 »
وقال بعض الأعراب - مجهول الاسم - وهو من جيد محدث أشعارهم :
حفرنا على رغم اللهازم حفرة * ببطن فليج والأسنة جنّح
وقد غضبوا حتى إذا ملئوا الربى * رأوا أن إقرارا على الضيم أروح
وقال رجل من محارب :
وقائلة تطوّف في جداد * وأنت ، إخال ، معطى لو تقوم
فقلت الضاربات الطلح وهنا * على يمن إذا وضح النجوم
قصرن عليّ بعد اللّه فقري * فلا أسل الصديق ولا ألوم
وقال بعض الطائيين ، وهو حاتم :
وإني لأستحيي حياء يسرني * إذا اللؤم من بعض الرجال تطلّعا
إذا كان أصحاب الإناء ثلاثة * حييا ومستحيا وكلبا مجشّعا « 2 »
فإني لأستحيي أكيلي أن يرى * مكان يدي من جانب الزاد أقرعا
أكف يدي من أن تمسّ أكفهم * إذا نحن أهوينا وحاجتنا معا
وإنك مهما تعط بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذمّ أجمعا
وقال ، وأظنها لبعض اليهود :
وإني لأستبقي ، إذا العسر مسني ، * بشاشة وجهي حين تبلى المنافع
وأعفي ثرا قومي ، ولو شئت نولوا * إذا ما تشكّى الملحف المتضارع « 3 »
هامش
( 1 ) الرزية : المهزولة من السير .
( 2 ) مجشع : حريص على الطعام .
( 3 ) النوال : العطاء ، الملحف : المبالغ في السؤال .