وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « شهدت الفجار « 1 » وأنا ابن أربع عشرة سنة ، وكنت أنبل على عمومتي » . يريد : أجمع لهم النبل .
قال أبو عبيدة : فقال له يونس : صدقت يا أبا يسار هكذا حدثني نصر بن ظريف .
وروى قيس بن الربيع « 2 » ، عن بعض أشياخه عن ابن عباس : إن اللّه ألهم إسماعيل العربية الهاما .
قال اللّه تبارك وتعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
. قال : قد يرسل اللّه الرسول إلى قومه ، ولو أرسل في ذلك الوقت إلى قوم آخرين لما كان الثاني ناقضا للأول . فإذا كان الأمر كذلك كان قومه أول من يفهم عنه ، ثم يصيرون حجة على غيرهم .
وإذا كان اللّه عز وجل بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم إلى العجم فضلا عن العرب ، فقحطان وإن لم يكونوا من قومه أحق بلزوم الفرض من سائر العجم .
وهذا الجواب جواب عوام النزارية . فأما الخواصّ الخلّص فإنهم قالوا :
العرب كلهم شيء واحد ، لأن الدار والجزيرة واحدة ، والأخلاق والشيم واحدة ، واللغة واحدة ، وبينهم من التصاهر والتشابك ، والاتفاق في الأخلاق وفي الأعراق ، ومن جهة الخؤولة المردّدة والعمومة المشتبكة ، ثم المناسبة التي بنيت على غريزة التربة وطباع الهواء والماء ، فهم في ذلك بذلك شيء واحد في الطبيعة واللغة ، والهمة والشمائل ، والمرعى والراية ، والصناعة والشهوة .
فإذا بعث اللّه عز وجل نبيا من العرب فقد بعثه إلى جميع العرب ، وكلهم قومه ، لأنهم جميعا يد على العجم ، وعلى كل من حاربهم من الأمم ، لأن تناكحهم لا يعدوهم ، وتصاهرهم مقصور عليهم .
هامش
( 1 ) هو يوم الفجار الرابع ، شهده الرسول ، وجرى بين قريش وهوازن وسميت هذه الوقائع الأربع بالفجار لأنها كانت في الأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال .
( 2 ) قيس بن الربيع الأسدي الكوفي ، راوية أخذ عن الأعمش والسدي ، وعنه أخذ الثوري ووكيع ، توفي سنة 168 ه .