وسأل أعرابي فقيل له : بورك فيك ! فتوالى ذلك عليه من غير مكان ، فقال : وكلكم اللّه إلى دعوة لا تحضرها نية .
وقال أعرابي : أعوذ بك من سقم وعدواه ، وذي رحم ودعواه ، ومن فاجر وجدواه ، ومن عمل لا ترضاه .
وسأل أعرابي فقال له صبي من جوف الدار : بورك فيك ! فقال : قبّح اللّه هذا الفم ، لقد تعود الشر صغيرا ! وهذا السائل هو الذي يقول :
ربّ عجوز عرمس زبون * سريعة الردّ على المسكين « 1 »
تحسب أن « بوركا » يكفيني * إذا غدوت باسطا يميني
وقال آخر : اللهم أعني على الموت وكربته ، وعلى القبر وغمّته ، وعلى الميزان وخفته ، وعلى الصراط وزلته ، وعلى يوم القيامة وروعته .
وقالت عجوز وبلغها موت الحجّاج : اللهم إنك أمته فأمت سنته .
قال : وكان محمد بن علي بن الحسين بن علي يقول : اللهم أعني على الدنيا بالغنى ، وعلى الآخرة بالتقوى .
وقال عمرو بن عبيد : اللهم أغنني بالافتقار إليك ، ولا تفقرني بالاستغناء عنك .
وقال عمرو : اللهم أعني على الدنيا بالقناعة ، وعلى الدين بالعصمة .
قال : ومرض عوف بن أبي جميلة ، فعاده قوم فجعلوا يثنون عليه ، فقال : دعونا من الثناء ، وأمدونا بالدعاء .
هامش
( 1 ) العرمس : الشديدة . الزبون : متدانعة .